من باب ضيق الخناق ، ولذا قالوا : بأنّ قواعد الأمور الحقيقيّة جارية بحدّها وحدودها في الأمور الاعتباريّة .
وفي ختام هذا البحث نرى أنّه من الضروري الإشارة إلى ما ذكره الشهيد المطهّري ، في تعليقته على أصول الفلسفة حول السبب في عدم إمكانيّة إيجاد الرابطة بين الإدراكات الاعتباريّة والإدراكات الحقيقيّة ، حيث يقول : « لِمَ لا يمكن أن تكون هناك رابطة استنتاجيّة بين الإدراكات الاعتباريّة والإدراكات الحقيقيّة ؟
في ضوء ما تقدّم تتّضح الإجابة على الاستفهام أعلاه ، ذلك لأنّ أساس الحركة الفكريّة - كما عرفنا - هو العلاقات الواقعيّة ونفس الأمريّة لمضامين الذهن ، وحيث إنّ المفاهيم الحقيقيّة مترابطة بذواتها فأرضيّة الحركة الفكريّة متوفّرة بين هذه المفاهيم ، ومن هنا يمكن للذهن عبر تشكيل القياسات والبراهين المنطقيّة أن ينجح في الانتقال من حقائق إلى حقائق أخرى . أمّا في الاعتباريّات فالعلاقة بين المحمولات والموضوعات اعتباريّة ووضعيّة دائماً ، وليس هناك أيّ مفهومٍ اعتباريّ ذي علاقةٍ واقعيّة بمفهومٍ حقيقيّ أو بمفهومٍ اعتباريّ آخر ، ولذا تعدم أرضيّة الحركة الفكريّة المنطقيّة للذهن في الاعتباريّات ، وبعبارةٍ أخرى أقرب للغة المنطق : لا يمكننا عبر دليلٍ مؤلّفٍ من قضايا حقيقيّة ( برهان ) أن نثبت قضيّة اعتباريّة ، كما لا يمكننا أن نثبت بدليلٍ مؤلّفٍ من قضايا اعتباريّة حقيقةً من الحقائق ، ولا يمكننا أيضاً أن نؤلّف برهاناً من قضايا اعتباريّة ونستنتج أمراً اعتباريّاً منها . مثلًا : في عالم القضايا الحقيقيّة لدينا الأمور التالية :
تقدّم الشيء على نفسه ، الترجيح بلا مرجّح ، تقدّم المعلول على علّته ، التسلسل والدور في العلل ، توارد العلل المتعدّدة على المعلول الواحد ، صدور المعلولات المتعدّدة من العلّة الواحدة ، وجود العرض بلا موضوع ، اجتماع
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 443
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤٣