العلم . فلن يكون لهذا الشيء المنزّل منزلة العلم ، مثل هذا المحرّك التكويني الثابت للعلم .
فالإنسان إذا حصل له العلم ، يحصل له العلم والاطمئنان والسكون النفسي ، ثمّ جاء المشرّع الإلهي والبشري ونزّل الظنّ منزلة العلم ، فمن الممكن له أن يتصرّف في بعض اللوازم سعةً وضيقاً ، ولكنّه لا يمكنه أن يوجد ذلك السكون النفسي الذي ينشأ من نفس العلم ، لأنّ هذا من خصائص ذلك الأمر التكويني الواقعي . ومن المحال أن نقول : أنّه بالاعتبار يمكن أن تحصل خصائص ذلك الأمر التكويني . ولا تجري قوانين الأمر التكويني في هذا الاعتبار ، بل لا معنى لجريانها أصلًا ، لأنّ تلك القوانين كانت قائمة على أساس التلازم الواقعي ، والذاتيّة ، والضروريّة ، والكلّية ونحو ذلك ، وهذه ليست قائمة عليها .
والحاصل : أنّ من أهمّ قواعد الاعتبار : أنّ القواعد والمناهج والأصول التي تبتني عليها الإدراكات الحقيقيّة لا مجال لجريانها في الإدراكات الاعتباريّة ، وهناك مجموعة من طرق الاستدلال والقواعد والمناهج مختصّة بالإدراكات الحقيقيّة .
نعم ، يمكن لأيّ شخص أن يقول في أوّل مباحث علم الأصول أنّه يخالف المشهور ، وأنّه لا يقبل أن تكون الأحكام الشرعيّة إدراكات اعتباريّة ، بل هي إدراكات حقيقيّة ، وعليه أن يثبت العرش ثمّ النقش . أمّا إذا قبل في الرتبة السابقة أن تكون العوارض والمحمولات في المسائل الفقهيّة والأصوليّة إدراكات اعتباريّة ، فحينئذٍ هذه لها منهجها وقواعدها وأصولها وقوانينها التي تختلف عن قوانين الإدراكات الحقيقيّة ، وإلّا يكون حاله حال الكثيرين في علم الأصول ممّن لم يحرّر هذه المسألة في الرتبة السابقة .
ولذا نجد البعض مرّةً يقول بأنّه لا يجري القواعد الحقيقيّة لأنّ هذه أمور
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 440
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤٠