اعتباريّة ، ومرةً أخرى يقول بأنّه تجري فيها القواعد الحقيقيّة ! !
وهذه هي الفوضى الموجودة في تحقيق مسائل علم الأصول ، والناشئة من عدم التحقيق في مقدّمات علم الأصول .
ولهذا كان مطلبنا الدائم بضرورة بحث أنّ علم الأصول هل هو من العلوم الحقيقية أو الاعتبارية ؟ قبل الدخول في تحقيق مسائلها .
وإلى هذه المسألة المهمّة أشار المطهّري في أصول الفلسفة بالقول : « أمّا في العلّة والمعلول الاعتباريّين ، والشرط والمشروط الاعتباريّين ، والعرض والموضوع الاعتباريّين ، والجزء والكلّ الاعتباريّين ، فلا يمكن التوسّل بأيٍّ من هذه الأصول والقواعد والحصول على نتيجةٍ منطقيّة ؛ لأنّ تقدّم الشيء على نفسه ، والترجيح بلا مرجّح ، وتقدّم المعلول على علّته و . . . في الاعتباريّات ليس محالًا » « 1 » .
فنحن عندما نقول في القضايا الحقيقية أنّ الموضوع نسبته إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول ، أو الشرط والمشروط ، نجد أنّه في الكثير من الأبحاث الفقهيّة مثل هذه المصطلحات ( الطهارة شرط ، القراءة جزء ، ذاك ركن ، هذا مانع ونحو ذلك ) وهذه الاصطلاحات هي مصطلحات الإدراكات الحقيقيّة ، وفي الوقت ذاته نجد هذه المصطلحات في الفلسفة ( علّة ومعلول ، شرط ومشروط ، مقتضي ومانع ، دور ، تسلسل . . . ) وهي اصطلاحات فلسفية ، دخلت إلى عمق الفكر الأصولي والفقهي والتفسيري والكلامي . . . وكلّ من أراد الحديث في هذه العلوم لا يمكنه تجاوز هذه المصطلحات .
وعليه إذا أردنا تجاوز هذه المصطلحات ، فلابدّ من تركها وإيجاد البديل عنها ، والعجيب أنّ كلّ الأبحاث الأصوليّة والفقهيّة والكلاميّة قائمةٌ على
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 532 .