تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ثمّ بعد ذلك يقول : « المهمّ بالنسبة لبحثنا الحاضر ، هو التأكيد فقط أنّ الفكر المنطقي والسلوك البرهاني يتكّئ على العلاقات الواقعيّة لمضامين الذهن ، وإنّما تتوفّر أرضيّة النشاط العقلي ذي القيمة المنطقيّة حينما تقوم بين مفاهيم الواقع ونفس الأمر علاقة وارتباط ، أمّا تفصيل البحث في كيفيّة هذه الروابط فيلزم التماسها من كتاب البرهان في المنطق » « 1 » . يبقى الكلام الأساسي حول إمكانيّة استنتاج إدراكات ومفاهيم اعتباريّة من مفاهيم وإدراكات حقيقيّة ، وهل يمكن جعل مجموعة من المفاهيم والإدراكات الحقيقيّة مقدّمة وطريقاً لاستنتاج إدراكات اعتباريّة ؟ فمثلًا من أهمّ قواعد الإدراكات الحقيقية : أنّه يستحيل تقدّم الشيء على نفسه ، وكذلك الترجيح بلا مرجّح ، وأنّ المعلول لا يمكن أن يتقدّم على علّته ، وإلّا لم يعد معلولًا فيكون وُجد من غير علّة ، وبالتالي فهو غير محتاج إليها . ومن قواعد الإدراكات الحقيقيّة أيضاً : أنّ التسلسل والدور في العلل غير معقول . ومن القواعد : استحالة توارد العلل المتعدّدة على المعلول الواحد لأنّه يلزم منه تحصيل الحاصل ، فإذا أوجدت العلّة الأولى المعلول ، كيف يمكن أن تكون العلّة الثانية موجدة له ، وقد أوجدته العلّة الأولى . ومن القواعد أيضاً في الإدراكات الحقيقيّة : أنّه لا يمكن أن يوجد عرض بلا موضوع ، وهو أمرٌ محال . ومنها : أنّه من المحال أن يجتمع عرضان متضادّان في آنٍ واحد على شيء واحد . ومنها : أنّه من المحال أن يتقدّم المشروط بشرطٍ على شرطه ، وإلّا لزم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 530 .