الخُلف ، فإذا قلنا مشروطٌ بشرط ثمّ وجد المشروط قبل الشرط ، لا يكون حينئذٍ مشروطاً به .
إلى غيرها من القواعد والقوانين التي ذكرها الفلاسفة والمناطقة في الإدراكات الحقيقيّة .
وبناءً عليه فالنتيجة أنّه : يمكننا من خلال هذه القواعد أن نثبت شيئاً وننفي شيئاً .
وبيان ذلك : إذا وجدت العلّة فنستطيع أن نقول : بأنّه لابدّ من وجود المعلول ، فيثبت من خلال وجود العلّة وجود المعلول ، وبالتالي ننفي وجود المعلول من خلال نفي العلّة ، لأنّ هناك تلازماً واقعيّاً ونفس أمري بين العلّة وبين المعلول .
ويمكن حينئذٍ التمسّك في عالم الحقائق بهذه الأصول العامّة للإثبات والنفي ، كما يمكن الاستناد في موضوع العلّة والمعلول الحقيقي على قانون امتناع تقدّم المعلول على علّته ، وامتناع التسلسل ، والدور ، وامتناع توارد العلل الكثيرة على المعلول ، والاستناد أيضاً في العرض والموضوع الحقيقي على استحالة وجود العرض بلا موضوع وغير ذلك . . . .
وبالعودة إلى السؤال المطروح في هذا البحث ، وأنّ كلّ هذه الأحكام والقوانين التي أشرنا إليها هل يمكن تطبيقها لاستنتاج أحكام وقواعد وإدراكات اعتباريّة من إدراكات حقيقيّة أم لا ؟ وفي الجواب عن ذلك لابدّ من العودة إلى حقيقة الاعتبار ، وأنّه إعطاء حدّ شيء لشيءٍ آخر .
وعليه لو فرضنا أنّ المولى المشرّع الحكيم الإلهي أو البشري ، اقتضت منه المصلحة أن يعطي حكم شيء لشيءٍ آخر ، فإنّنا مع ذلك لا يمكن أن نعتبر الشيء شيئاً آخر ونرتّب عليه كلّ الأحكام الواقعيّة . فالعلم - مثلًا - من خصائصه أن يحرّك نحو المعلوم تكويناً ، ونحن بناءً عليه نزّلنا شيئاً منزلة
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 439
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٣٩