كلّ أنواع العلاقات ، بل العلاقات الوجوديّة ، والعلاقات الذاتيّة الواقعيّة النفسيّة القائمة في النظام العامّ .
فالعلاقات واقعيّة ونفس أمريّة ؛ لأنّه رغم كون الفكر لوناً من النشاط ، ولكن هذا النشاط ليس حرّاً ، والفكر الإنساني رغم قدرته الخلّاقة والإبداعيّة ، ليس حرّاً في استنتاج ما يشاء ممّا يشاء ، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بالسنن الإلهيّة بقوله : . . . فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر : 43 ) .
وإذا كان القرآن يعبّر عنها بالسنن ، فيمكن التعبير عنها في الفلسفة بنظام العلّية والمعلوليّة ونتائجهما . لذا يتابع المطهري قوله : « وإذا حكم الذهن مباشرة أو مع الواسطة بالتلازم أو التعاند أو المواساة أو التضمّن ، فهو يحكم بذلك لأنّ الواقع ونفس الأمر كذلك » « 1 » .
فهناك تنافٍ بين الوجود والعدم ، والفكر لا يستطيع أن يوجد التضادّ بين كلّ أمرين ، ولا أن يقول بالتناقض بين كلّ أمرين ، ولا بالتعاند كذلك .
ثمّ يذكر المطهّري الأمور والضوابط التي تحكم الإدراكات الحقيقية فيقول بأنّها الذاتيّة والضروريّة والكليّة .
« ذكر المحقّقون من المناطقة في كتاب البرهان في المنطق شروطاً يلزم أن تتوفّر عليها المقدّمات ، التي تستخدم في البرهنة ، بغية أن يمكن للذهن في النهاية اكتشاف علاقة واقعيّة ونفس أمريّة ، أي : أن تضحى لديه حقيقة من الحقائق أمراً معلوماً . وأهمّ الشروط التي ذكروها لمقدّمات البرهان ثلاثة : الذاتيّة ، الضروريّة ، الكلّية » « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الفلسفة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 529 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 529 .