لا يمكن ولادة إدراك حقيقيّ من أيّ إدراكٍ حقيقيّ آخر ، إلّا إذا كان بينهما علاقة خاصّة .
فمثلًا : يمكنك أن تولّد الأربعة من خلال إدراك الاثنين ، وإضافة اثنين إليها ، ولا يمكن أن يولد إدراك الخمسة ، من إدراك الاثنين بإضافة الاثنين إليها . وهذا معنى عدم القدرة على أن يولد الإدراك من أيّ إدراك آخر ، إلّا إذا كان بينها علاقةٌ خاصّة . أو علاقةٌ ذاتيّة ، أو نفس أمريّة . . . .
وتفصيل هذا البحث هو ما سنشير إليه في هذه الفقرة التالية .
كيف تتمّ الرابطة الاستنتاجيّة بين الإدراكات الحقيقيّة
يشير الشهيد المطهّري في تعليقته على ( أصول الفلسفة ) إلى كيفيّة حصول الرابطة الاستنتاجيّة بين الإدراكات الحقيقيّة ، وكيفيّة استنتاج الإدراك الحقيقي من إدراك حقيقيّ آخر ، وهذا التقييد ( باستنتاج إدراك حقيقيّ من إدراكٍ حقيقيّ ) ؛ لأنّه لا يمكن استنتاج إدراكٍ حقيقي من إدراكٍ اعتباريّ ، أو العكس .
يقول المطهّري : « حينما يكون الذهن في حركته الفكريّة محاولًا تبديل المجهول بمعلوم ، فهو يريد حقيقة اكتشاف العلاقة الواقعيّة بين مفهومين - أي : بين إدراكين حقيقيّين - ويصل في النهاية إلى النتيجة المطلوبة عن طريق توسّط مفهوم ثالث . إذن فالعلاقة الاستنتاجيّة بين الإدراكات تقوم على أساس إدراك علاقة الحدّ الأوسط بين مفهومين ، ومن ثمّ تنتج العلاقة بين هذين المفهومين . ومن هنا يتّضح أنّ نموّ الذهن الفكري يقوم على أساس إدراك العلاقات ، وهذه العلاقات واقعيّة ونفس أمريّة » « 1 » .
فإذن نموّ الذهن الفكري قائمٌ على أساس إدراك العلاقات ، ولكن ليس
هامش
( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 528 - 529 .