للحكم الشرعي ، وذلك بالحديث عن الاعتبار بصفةٍ عامّة ، والاعتبار الشرعي بصفةٍ خاصّة ؛ وعوارض هذا الاعتبار وأقسامه ولواحقه ، وذلك العلم هو علم الأصول » « 1 » .
فالسيّد السيستاني بيّن لنا تعريف الاعتبار ، وأقسامه والعلاقة بينها ، وأسلوب الجعل وغيرها من المسائل المتعلّقة والمرتبطة بالاعتبار ، ولكنّه لم يذكر لنا المنهج المتّبع في تحقيق هذه المسائل ، ولم نجد لذلك أثراً في كلماته .
لذلك يمكن توجيه السؤال التالي : هل مراده المنهج المتّبع في تحقيق الإدراكات الحقيقيّة ؟ أم أنّ هناك منهجاً آخر ؟ وقد تقدّم معنا بالبيان السابق : أنّ الإدراكات تنقسم إلى إدراكات حقيقيّة وإدراكات اعتباريّة ، وكذلك أوضحنا المراد من الإدراكات الاعتباريّة ، وأنّ لكلٍّ من هذين القسمين نموّاً وتوالداً . فالإدراكات الحقيقيّة قد يوجد منها لديك عشرة أو مائة ، ولكن يتوالد منها ألف أو مليون ، والإدراكات أو الأبحاث الفلسفيّة والرياضيّة والفيزيائيّة والكيميائيّة والفلكيّة ، كلّها إدراكات حقيقيّة كانت مع الإنسان منذ ولادته ، وتوالدت شيئاً فشيئاً .
فإذن النوع الأوّل من الإدراكات لها نموّ وتوالد ، وهنا يأتي سؤالٌ مهمّ وهو : ما هو القانون الحاكم في توالد الإدراكات الحقيقيّة ؟
والجواب : نحن في هذه الأبحاث أشرنا إلى أنّه لكي تتوالد الإدراكات الحقيقيّة يوجد هناك منهجان :
المنهج الأوّل : المنهج الأرسطي .
المنهج الثاني : المنهج الاحتمالي والاستقرائي ( كما يذكر السيّد الصدر ) .
وذكرنا بأنّ الإدراكات تتوالد وتنمو ضمن قواعد وقوانين خاصّة ، بحيثُ
هامش
( 1 ) الرافد في علم الأصول ، مصدر سابق : ص 47 .