زمان ، ومن مكانٍ إلى آخر .
ومن هنا نرى الأعلام في أبحاثهم الفقهيّة ، عندما يتحدثّون عن السيرة العقلائيّة المعاصرة يقولون : بأنّه لابدّ من إحراز كونها موجودة في زمن المعصوم ، وهذا ممّا يكشف عن أنّ السيرة العقلائيّة يمكن أن تتبدّل وتتغيّر ، وأن تنتقل من حالٍ إلى حال ، وإلّا لو كانت السير العقلائيّة كلّها ثابتة وعامّة ، فهذا السؤال لا محلّ له حينئذٍ .
2 . « اعتبارياتٌ خاصّة تخضع للتغيير ، كالقُبح والجمال الخاصّ وأشكال الاجتماعات المختلفة » .
فيمكن للإنسان أن يعدّ أيّ نسيجٍ اجتماعيّ جيّداً يوماً ، وسيّئاً في يومٍ آخر . لكنّه لا يستطيع أن يغفل أصل الاجتماع أو أصل الحُسن والقُبح . إذن فالاعتباريّات العلميّة على قسمين : اعتباريّات ثابتة ، لا محيص للإنسان من بنائها ، واعتباريّات متغيّرة » « 1 » .
الاعتباريّات الفرديّة والاجتماعيّة
ومن النتائج التي ينتهي إليها الطباطبائي أيضاً : تقسيم الإدراكات الاعتباريّة إلى فرديّة واجتماعيّة .
فهناك مجموعة من الاعتبارات يحتاج إليها الإنسان ، ولو كان يعيش بمفرده ، ولا تتوقّف حاجته إليها على وجوده في مجتمعٍ ما . وفي مقابل ذلك هناك اعتبارات يحتاج إليها فيما إذا كان يعيش في اجتماعٍ ما .
وهذا القسمان هما اللّذان أشرنا إليهما سابقاً عند الحديث عن تقسيم الاعتباريّات إلى الاعتباريّات قبل الاجتماع ، والاعتباريّات بعد الاجتماع .
والأفعال التي ترتبط بالاعتباريّات قبل الاجتماع هي الاعتباريّات الفرديّة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .