وغيرها بأنّ القاطع لا يمكن أن يتوجّه له الخطاب بأنّك مخطئ ؛ وذلك لأنّ كلّ قاطع يرى أنّه مصيب في القضيّة الخارجيّة ، مع أنّه على نحو القضيّة الحقيقيّة يعلم بأنّ القطع قد لا يكون مصيباً للواقع .
فتحصّل إلى هنا أنّ حجّية القطع - التي هي من أمّهات المسائل الأصوليّة - تعدّ من الاعتبارات ما قبل الاجتماع .
وخلاصة القول في كلّ ما تقدّم حول الاعتبار هو : أنّ أساس الاعتبار هو إعطاء حدّ شيء لشيء آخر ، بمعنى أنّ هناك أموراً حقيقيّة لها حدودٌ حقيقيّة ، ونحن لأغراضٍ ولمصالح ولغايات وفوائد نعطي حدّ ذلك الأمر الحقيقي لأمرٍ غير حقيقيّ ، وهذه هي حقيقة الاعتبار .
وإنّ أوّل من أسّس ونظّر للاعتبار هو العلّامة الطباطبائي في كتابه أصول الفلسفة ، فضلًا عمّا ذكره في تفسير الميزان ، وفي حاشيته على الكفاية ، وفي كتابه الرسائل السبع . ومن خصائص الأمور الاعتباريّة : أنّها ليست لها ما بإزاء في الواقع الخارجي بخلاف الأمور الحقيقيّة . ومن الفروق الأساسيّة بين الأمور الحقيقيّة والأمور الاعتباريّة ، أو الإدراكات الحقيقيّة والاعتباريّة : هو أنّ الإدراكات الحقيقيّة يكون الإنسان بالنسبة إليها منفعلًا ، بخلاف الإدراكات الاعتباريّة فإنّ الإنسان بالنسبة إليها مُنشئ .
وكذلك فإنّ من أهمّ خصائص الأمور الاعتباريّة : أنّ الإنسان في هذه النشأة لا يمكنه أن يعيش بلا اعتبار .
الاعتباريّات الثابتة والمتغيّرة
في ضوء تحديد الإدراكات الاعتباريّة ينتهي الطباطبائي إلى نتيجة من هذا البحث وهي : أنّ الاعتباريّات تنقسم إلى عدّة أقسام ، ومن هذه الأقسام التي يذكرها تقسيمها إلى :