نضطرّ إلى منح العلم اعتبار الواقع ، أي : أن نعتبر الصورة الإدراكيّة عين الواقع الخارجي ، ونعدّ آثار الخارج آثاراً للعلم والإدراك » « 1 » .
هذا مع أنّ العلم قد لا يكون مطابقاً للواقع ، وقد يكون مطابقاً ، ولكنّك دائماً تعطيه الاعتبار ، وليس هناك من أحدٍ يقول أنا أعلم ولكن علمي غير مطابق للواقع ، أو أنّه دائماً يقول : إنّ علمي مطابق للواقع .
ويتابع الطباطبائي كلامه في أقسام الاعتباريّات فيقول : « القسم الثاني : الاعتباريّات بعد الاجتماع . المفاهيم الاعتباريّة التي صنعها الإنسان الاجتماعي في يومنا هذا كثيرة . . . وهي :
1 . أصل الملك ، فإذا تحقّق الاجتماع نحتاج إلى ملكيّة ، وإلّا إذا لم يتحقّق الاجتماع لا نحتاج إلى ملكيّة . . . .
2 . اللغة . . . .
3 . الرئاسة والمرؤوسيّة ولوازمهما . . . .
4 . الاعتبارات في مورد تساوي الطرفين . . . » « 2 » .
والخلاصة التي يتوصّل إليها الطباطبائي في تقسيمه للاعتباريّات ذكرها بقوله : « إذن ؛ يجب الحكم بأنّ الإنسان وكلّ كائن ، لا يستغني أبداً عن اعتبار العلم ( مقابل مطلق التردّد ) ، وسوف يعتبر العلم بحكم الضرورة الغريزيّة ، أي : يتّخذ الصورة العلميّة عين الواقع الخارجي » .
« اعتبار واقعيّة العلم ، حسب اصطلاح هذه المقالة حجّية القطع ، حسب اصطلاح علم الأصول » « 3 » ومن هنا قال السيّد الشهيد في حلقات الأصول
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 586 .
( 2 ) راجع المصدر نفسه : ج 1 ، ص 599 - 611 .
( 3 ) راجع المصدر نفسه : ج 1 ، ص 586 - 587 .