ومن هنا فإنّ الطباطبائي يعَنْون القسم الأوّل من الاعتباريات بعنوان « الاعتباريّات قبل الاجتماع » ، أي : أنّه قبل أن يتحقّق الاجتماع هناك مجموعة من الأمور الاعتباريّة ، ما لم يعتبرها الإنسان لا يمكنه الحديث عن تحقيق المجتمع أو عدم تحقيقه ؛ لأنّ هذا مرتبطٌ بالبحث عن ضرورة العيش في المجتمع وما شاكل ذلك ، ولذا يقول : « القسم الأوّل : الاعتباريّات قبل الاجتماع . ومصاديق هذا القسم هي :
1 . الوجوب . . . .
2 . الحُسن والقُبح . . . .
3 . انتخاب الأخفّ والأسهل .
4 . أصل الاستخدام والاجتماع . . . .
5 . أصل متابعة العلم . . . » « 1 »
ومراده من « أصل متابعة العلم » هو أن تفرض ما علمته واقعاً ، وإلّا فإنّك إذا لم تفرض هذا العلم ، فلن تستطيع الاعتماد على أيّ علمٍ ، ومثال الاعتماد على العلم : أنّك تطلب الماء عند العلم بالماء ، وتهرب من الحيوان المفترس عند العلم بوجوده .
فأنت هنا تطلب الماء في الخارج وليس في الذهن ، وتهرب من الحيوان الخارجي وليس الموجود في الذهن . وقد يقول قائل : كلّ ما عندي معلومٌ بالذات في الذهن ، ولم يحصل لي علمٌ بالواقع الخارجي ؟
والجواب : بأنّه هنا يأتي الاعتبار ليعتبر : أنّ كلّ ما علمته هو الواقع ، وإلّا إذا لم تفترضه أنّه الواقع فإنّك سوف تشكّك فيه ، وحينئذٍ يصبح لا قيمة له .
وهذا ما يعبّر عنه الطباطبائي بأصل متابعة العلم ، حيث يقول : « من هنا
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق : ج 1 ، ص 573 - 588 .