مرتكزٌ عند البعض من أنّ الاعتباري هو إبداعيّ فيقول : « تطلق كلمة الحقيقي على الأفكار والإدراكات النظريّة ، حيث إن كلّ واحد منها يمثّل صورة لأمر واقعيّ ونفس أمري ، أمّا إطلاق كلمة الوهمي ( ومراده من الوهمي الاعتباري الذي ليس له واقعيّة ) على الأفكار والإدراكات العمليّة والاعتباريّة فهو يرجع إلى أنّ أيّاً من هذه الأفكار ليس تصويراً لأمرٍ واقعيّ ونفس أمري ولا يحكي عن ذلك ، وليس له مصداق سوى ما يفترضه الإنسان في عالم الوهم . الأمر الذي ينبغي التذكير به هنا هو : من الممكن أن يتصوّر بعضٌ بأنّ المفاهيم الاعتباريّة ( نظير مفهوم الملكيّة ) مفاهيم إبداعيّة ، يعني : أنّ الذهن بنفسه يخترع ويخلق هذه المعاني بقدرته الخاصّة ، لأنّها مفاهيم فرضيّة ليس لها مقابلٌ خارجيّ ، إلّا أنّ هذا التصوّر خاطئ وغير سليم ، لأنّ القوّة المدركة لا تمتلك مثل هذه القدرة ، بحيث تصنع بنفسها صورة أعمّ من الصورة ذات المصداق الخارجي ( الحقائق ) ، أو الصورة التي ليس لها مصداق خارجيّ ( الاعتباريّات ) . . . » « 1 » .
ثمّ يتابع الطباطبائي نظريّته فيقول : بأنّ الإنسان لا يستطيع أن يعيش في أيّ ظرفٍ من الظروف إلّا مع الاعتبار ، حتّى لو عاش في غابة لوحده ، فلابدّ أن تكون لديه مجموعة من المفاهيم الاعتباريّة ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « نستنتج من البيان المتقدّم :
الإنسان وكلّ كائن حيّ يهيّئ مجموعة من المفاهيم والأفكار الاعتباريّة بواسطة استخدام قواه الفعّالة » « 2 » .
حجّية القطع من المفاهيم الاعتباريّة
في ضوء ما تقدّم نقول : بأنّ من أهمّ المفاهيم الاعتباريّة على الإطلاق
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، 521 - 522 ( راجع التعليقة ) .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 568 .