تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وفيه أيضاً يبيّن : أنّ المتعارف عليه بالمجاز السكاكي هو نفسه نظريّة الاعتبار المعروفة ، وذلك لأنّ المجاز عند الآخرين كان مرتبطاً باللفظ ، أمّا السكاكي فقد نقل المجاز من اللفظ إلى مصاديق المعنى ، وأخذه مصداقاً لغير معناه الواقعي وجعله مصداقاً من مصاديق المعنى الواقعي . وقال بأنّه - على سبيل المثال - هذا الأسد له مصداقان ، مصداقه الأوّل هو الحيوان المفترس ، وله مصداقٌ ثانٍ وذلك للشبه القائم بين المصداقين . ومن هنا قال الشهيد المطهّري في تعليقاته على أصول الفلسفة : بأنّ نظريّة الاعتبار التي أسّس لها الطباطبائي فلسفيّاً ، أساسها النظري موجودٌ عند السكاكي ، فقال : « ذهب أغلب علماء الأدب قبل السكاكي إلى أنّ الاستعارة شأنٌ من شؤون الألفاظ ، وكانوا يعتقدون أنّ الاستعارة لا تتعدّى نقل الألفاظ عن مواضعها ، واستخدام لفظ بدل لفظ آخر ، لعلاقة المشابهة بين اللفظين . مثلًا : حينما يريد الإنسان أن يُفهم الآخرين أنّ فلاناً له شجاعة الأسد ، فبدلًا أن يذكر اسم الشخص يقول ( جاء الأسد ) ، يعني يضع كلمة الأسد التي هي اسمٌ للحيوان الخاصّ الذي يُضرب به المثل في الشجاعة ، بدل اسم الشخص . إذن : فماهيّة الاستعارة عبارة عن استخدام لفظ بدل لفظ آخر ؛ لمشابهة بين اللفظين لأجل إثبات صفة لأحدهما إلى آخر . لكن السكاكي ( المتوفّى في القرن السابع الهجري ، ذهب إلى : أنّ الاستعارة ليست شأناً من شؤون الألفاظ ، بل هي من شؤون المعاني ، يعني أنّها عملٌ ذهنيّ ، ولا يغيّر أيّ لفظٍ في الاستعارة مكانه ، فيستعمل في غير معناه الأصلي . بل الاستعارة في الواقع ممارسة ذهنيّة . . . » « 1 » . ويتابع المطهّري توضيحه لمعنى الأمر الحقيقي والاعتباري ، نافياً لما هو
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 517 - 518 ( راجع التعليقة ) .