أمّا الاعتباريّة فلا يمكن الإفادة منها على هذا النحو .
بعبارة أخرى : إنّ للإدراكات الحقيقيّة قيمة منطقيّة ، وليس للإدراكات الاعتباريّة قيمة منطقيّة » « 1 » .
وحاصل قوله : إنّ الإدراكات الاعتباريّة فروض يصطنعها الذهن البشري لسدّ حاجات الإنسان الحياتيّة .
ثمّ يقول : « الإدراكات الحقيقيّة غير مستعدّة للتطوّر والنموّ والارتقاء . أمّا الإدراكات الاعتباريّة فهي تتدرّج عبر حركة متكاملة متنامية » « 2 » .
فالإدراكات الحقيقيّة ثابتة ، أمّا الاعتباريّة فهي إمّا متغيّرة وإمّا ثابتة . وهذا ما يجعلنا نواجه مشكلة ، ولذا لابدّ من التمييز بين نوعين من الإدراكات الاعتباريّة ، فنوعٌ منها اعتباريّة ثابتة للمجتمعات البشريّة في كلّ المستويات ، وهذا ما أراده الشهيد الصدر بقوله إنّ حاجات الناس ثابتة ، وفي كلمات الطباطبائي الذي أكّده مراراً : بأنّ الحاجات الإنسانيّة فيها ما هو ثابتٌ ولذا جُعلت لها أحكام ثابتة ، وهناك حاجات متغيّرة جُعلت لها أحكام متغيّرة .
ولذا قال الطباطبائي : « في هذا الضوء تواجهنا المعضلة التالية : هل لدينا في الواقع قسمان من الإدراكات ، أحدهما : حقيقيّ وثابت ومطلق ، ومتحرّر من تأثير الحاجات الإنسانيّة الطبيعيّة والظروف البيئيّة ، والآخر : فرضي ونسبيّ ومتطوّر تابع لحاجات الإنسان الطبيعيّة وظروفه البيئيّة ؟ » « 3 » .
وهذا البحث نظراً لأهميّته بحثه الطباطبائي مفصّلًا في كتابه ( أصول الفلسفة ) ومن الضروري لكلّ باحثٍ الاطّلاع عليه .
هامش
( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 485 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 486 .
( 3 ) المصدر نفسه .