تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وليس له واقعيّة خارجيّة . نعم ، نحن نرتّب عليه آثار الواقع الخارجي لتنظيم الحياة الإنسانيّة كالعدل ، أو لغرضٍ من الأغراض الفرديّة . يقول الطباطبائي : « وهذه المعاني الاعتباريّة وإن كانت من عمل الذهن ، من غير أن تكون مأخوذة من الخارج فنعتمد عليه بالانطباق ، إلّا أنّها معتمدة على الخارج من جهة أخرى . . . » « 1 » . فهذه المفاهيم الاعتباريّة لا يمكن للإنسان أن يبتدعها ، ومن المحال أن تكون القدرة العقليّة في الإنسان تمتلك القدرة على إيجادها إذا لم ترَ حقيقة في الخارج . وفي جملة واحدة : يرى الطباطبائي أنّ الاعتباريّات تقليديّة إنشائيّة وليست إبداعيّة . وعلى هذا الأساس ، لابدّ من تصحيح العبارة الواردة في كتاب ( الرافد ) عندما أشار إلى : أنّ « الأمر الاعتباري عملٌ ذهنيّ إبداعيّ » ، اللّهم إلّا أن يكون مراده من الإبداعي هو الإنشائي ، أمّا إذا كان مراده أنّها على ( غير مثال سبق ) فكلامه غير صحيح . وهذه قاعدة فلسفيّة مفادها : أنّ الإنسان لم يُعطَ القدرة على الإبداع ، والإبداع بالمعنى الفلسفي لا العلمي : هو إيجاد شيء على غير مثال سابق ، وهذا ليس بمقدور الإنسان . نعم ، يستطيع الإنسان أن يركّب ، فيأخذ صورةً من هنا ، وصورة من هناك ، ويضع حصاناً لديه رأس إنسان ، وله عشرة أجنحة ، ولكن عند النظر إليه ، نجد أنّ الرأس أخذه من الإنسان ، والأجنحة من الطيور ، ومن هنا عندما يريد البعض تصوير الملائكة يصوّرها على هذه الطريقة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 8 ، ص 54 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 423 | السيد كمال الحيدري