تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
موجباً للخوف بالقرب منك ، والعكس بالعكس صحيح ، فإنّك لو نمت في مكان وجاءوا بميّتٍ إلى قربك ، مع عدم علمك بذلك فإنّك تنام دون خوف ، فإذن ما يجعلك تخاف وترتاح ، وتطمئنّ وتسكن وتفزع هو العلم وليس الواقع الخارجي ، فحياة الإنسان قائمة على العلم . ثمّ يضيف الطباطبائي : « ولا ريب أنّها على قسمين : القسم الأوّل : العلوم والتصديقات التي لا مساس لها طبعاً بأعمالنا وإنّما هي علوم تصديقيّة تكشف عن الواقع وتطابق الخارج - وهذه هي العلوم الانفعاليّة التي أشار إليها السيّد السيستاني - سواء كنّا موجودين عاملين أعمالنا الحيويّة الفرديّة أو الاجتماعيّة أم لا ، كقولنا : الأربعة زوج ، والواحد نصف الاثنين ، والعالم موجود ، وأنّ هناك أرضاً وشمساً وقمراً إلى غير ذلك ، وهي إمّا بديهيّة لا يدخلها الشكّ ، وإمّا نظريّة تنتهي إلى البديهيّات وتتبيّن بها . والقسم الثاني : العلوم العمليّة والتصديقات الوضعيّة الاعتباريّة التي نضعها للعمل في ظرف حياتنا . . . فالاعتقاد بأنّ زيداً رأس ورئيس إنّما هو في الوهم لا يتعدّاه إلى الخارج ، غير أنّا نعتبره معنى خارجيّاً لمصلحة الاجتماع ، أي : نرتّب عليه آثار الأمر الخارجي . . . ، وعلى هذا القياس كلّ معنى دائر في المجتمع الإنساني معتبر في الحياة البشريّة متعلّق بالأعمال الإنسانيّة فإنّها جميعاً ممّا وضعه الإنسان وجعلها في قالب الاعتبار ، مراعاةً لمصحلة الحياة لا يتعدّى وهمه . فهذان قسمان من العلوم ، والفرق بين القسمين : أنّ الأوّل مأخوذٌ من نفس الخارج يطابقه حقيقة . . . وأمّا الثاني فإنّ موطنه هو الذهن من غير أن ينطبق على خارجه ، إلّا أنّا لمصلحةٍ من المصالح الحيويّة نعتبره ونتوهّمه خارجيّاً منطقباً عليه دعوى ، وإن لم ينطبق حقيقته » « 1 » . فالقسم الثاني موطنه الذهن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 8 ، ص 53 - 54 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 422 | السيد كمال الحيدري