للأمر الاعتباري إلى الاعتبار الأدبي والاعتبار القانوني ، « والفارق بينهما : أنّ الاعتبار الأدبي هو إعطاء حدّ شيء لشيء آخر بهدف التأثير في إحساس المجتمع ومشاعره . . . » « 1 » .
فإعطاء حدّ شيءٍ لشيءٍ آخر ، الغرض منه إمّا للتأثير على المخاطب كما في التخيّلات الشعريّة ، وإمّا لبيان النسبة بين الناس والحاكم عليهم ، وهي الرئاسة والمرؤوسيّة ، أو المالكيّة والمملوكيّة . فالرئاسة إنّما هي بحسب اعتبار المجتمع والعقلاء ، وغير ذلك من القضايا الاجتماعيّة والعقلائيّة والاعتبارات العرفيّة ، وفي الملكيّة - مثلًا - فإنّنا بعد بيان الملكيّة الحقيقيّة ، ننقل ذلك البيان والحدّ ونعطيه لمصداقٍ آخر ليس له ذلك الحدّ الحقيقي .
إذن : فالتعبير ب - ( إعطاء شيءٍ لشيءٍ آخر ) يكون إمّا بهدف التأثير في إحساس المجتمع أو بسبب صنع القرار المناسب .
وهذا المعنى بعينه ، نصّ عليه العلّامة الطباطبائي في حاشيته على الكفاية حيث قال : « لكنّ الاعتبار ، وهو إعطاء حدّ شيءٍ أو حكمه لآخر . . . » « 2 » .
وبهذا يتّضح أنّ ما تحدّث عنه السيّد السيستاني هو نفس ما أشار إليه العلّامة الطباطبائي ولا جديد في كلامه . وهذا هو الأصل في نظريّة الاعتبار التي تُعتبر من امتيازات العلّامة الطباطبائي ، وقد أشرنا فيما تقدّم إلى موردٍ من الموارد التي أشار فيها إلى نظريّة الاعتبار ، وهناك موارد أخرى أشار فيها إلى هذه النظريّة ومنها ما ذكره في كتابه « الميزان » ، في ذيل سورة الأعراف تحت عنوان : « بحثٌ عقليّ وقرآنيّ مختلط » بيّن فيه معنى كون الأحكام الشرعيّة هي نوعاً من الاعتبار فقال : « والتكليف - وهو الحكم الشرعي - وإن كان في نفسه
هامش
( 1 ) الرافد في علم الأصول ، مصدر سابق : ص 47 .
( 2 ) حاشية الطباطبائي على الكفاية ، مصدر سابق : ص 11 .