كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ( الانشقاق : 6 ) .
والحاصل : أنّ البحث الفلسفي يقوم بدورٍ أساسيّ في تمييز الحقائق الوجوديّة عن غيرها ، ومن أهمّ التطبيقات لهذه الحقيقة : استكشاف الرؤية الكونيّة ، وبالأخصّ التوفّر على معرفة الله وأسمائه وصفاته ، التي تُعدّ المحور الأساسي في الرؤية التوحيديّة للعالم .
ولكن قد يقال : إنّ استكشاف الرؤية الكونيّة ليس حكراً على البحوث الفلسفيّة ، بل يمكن لمدارس فكريّة أخرى - كالمدرسة الكلاميّة مثلًا - القيام بهذا الدور أيضاً .
الجواب : إنّه سيتّضح في بحث الإلهيّات بالمعنى الأخصّ : أنّ كثيراً من المسائل الأساسيّة في التوحيد ، لا يمكن حلّها إلّا من خلال تحقيق وتنقيح جملة من الأصول والقواعد العقليّة التي يبحث عنها في الأمور العامّة من الحكمة الإلهيّة ، ولعلّ هذا هو أحد الأسباب في تأخير البحث عن التوحيد ومسائله إلى آخر مرحلة من مراحل هذا الكتاب ، مع أنّ الحديث عن الإلهيّات بالمعنىالأخصّ - كما ذكرنا سابقاً - يُعدّ ملحقاً ببحث الوجوب والإمكان من الأمور العامّة .
هذه بعض الفوائد المترتّبة على ما ذكره السيّد السيستاني في ما قاله حول كون الاعتبار هو موضوع علم الأصول ، وهناك غايات أخرى ترتبط بذلك لم نتعرّض لها وهي موكولة إلى محلّها « 1 » .
تعريف السيستاني للاعتبار وملاحظاتنا عليه
بعد البيان المتقدّم لتعريف الحقائق والاعتباريّات ، ننقل الكلام إلى ما ذكره السيّد السيستاني في كلامه حول تعريف الاعتبار ، حيث قال عند تقسيمه
هامش
( 1 ) للتفصيل في هذا البحث راجع : دروس في الحكمة المتعالية ، السيّد كمال الحيدري ، دار فراقد ، قم ، ط 4 ، 1428 ه - - 2007 م : ج 1 ، ص 134 - 140 .