تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
مختلف مجالات الحياة للكشف عن المجهولات التي تواجهه . البعد الثاني : ويكمن في ميوله وإحساساته الفطريّة التي تنبع من كيانه - كموجود مفكّر - وقد ذكر الأعلام جملة من هذه الميول والإحساسات ، إلّا أنّه يمكن إرجاعها جميعاً إلى حبّ الكمال المطلق . يقول السيّد الخميني ( قدس سره ) : « إنّك لن تجد فرداً واحداً في كلّ المجموعة البشريّة تخالفها ، وإنّ العادات والأخلاق والمذاهب والمسالك وغيرها ، لا يمكن أن تبدّلها ولا أن تحدث خللًا فيها . إنّها الفطرة التي تعشق الكمال ، وكلّ الجهود المضنية التي يبذلها كلّ فردٍ في مجال عمله وتخصصّه إنّما هو نابع من حبّ الكمال على الرغم من وجود منتهى الاختلاف بين الناس فيما يرونه من الكمال » « 1 » . ويتبع هذه الفطرة فطرة أخرى هي الانزجار عن النقص - أيّ نقص كان - وعلى أساس هاتين الفطرتين ( الأصليّة والتبعيّة ) يحاول الإنسان من خلال وقوفه على الموجودات الحقيقيّة وتمييزها عن غيرها ، أن يطلب تلك الحقائق التي تنسجم مع كماله الوجودي ، ويهرب من تلك التي لا تتلاءم معه . وبتعبير الحكماء : يطلب « لأن يصير عالماً عقليّاً مضاهياً للعالم العيني » وأن « يتشبّه بالباري ( تعالى ) ويتخلّق بالأخلاق الإلهيّة » . وكتطبيق لهذه المقولة التي توفّرنا عليها في هذا المبحث ، نجد أنّ من أهمّ الحقائق التي توصّل إليها الإنسان من خلال البحوث الفلسفيّة « الوقوف على العلل الفاعليّة الموجودة لهذا العالم المادّي المحسوس لنا ، وبالأخصّ الوقوف على معرفة الله ( تعالى ) وأسمائه وصفاته العليا » ، ويمكن عدّ هذه الفائدة من أهمّ الفوائد والغايات المترتّبة على الفلسفة الأولى .
هامش
( 1 ) الأربعون حديثاً ، الإمام الخميني ، تعريب محمد الغروي ، مؤسسة دارالكتاب الإسلامي : ص 177 .