تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الإنسان الرئيس إلّا إنسانيّته ووجوده الخارجي ، وأمّا رئاسته فإنّما هي بحسب اعتبار المجتمع والعقلاء ذلك ، وهكذا في الإنسان المرؤوس . وكذلك لو جئنا إلى الكتاب المملوك ، فالذي له تحقّق خارجيّ إنّما هو الكتاب ، وأمّا مملوكيّته فأمرٌ اعتباريّ لا يتجاوز حدّ الذهن . وعلى هذا القياس فلو شكّل ألف جنديٍّ فوجاً واحداً من الجيش ، فإنّ الوحدة اعتباريّة بخلاف كلّ جنديٍّ جنديّ الذي يُعدّ فرداً من هذا الفوج ، فإنّ وحدته حقيقيّة ؛ وذلك لأنّ الفوج الذي هو مجموع الأفراد ، لا وجود حقيقيّ له وراء هؤلاء الأفراد . ويمكن أن نجمل الفروق بين الإدراكات الحقيقيّة والإدراكات الاعتباريّة في النقاط التالية : النقطة الأولى : أنّ الإدراكات الحقيقيّة هي انعكاس للواقع ونفس الأمر عند الذهن البشري ، بخلاف الإدراكات الاعتباريّة فإنّها فروض واعتبارات يضعها العقلاء لرفع حاجاتهم ، ولا واقع لها وراء ظرف العمل ، وما ذكر في كلمات المنطقيّين من تقسيم المدركات إلى تصوّر وتصديق ، والأقسام الموجودة لكلٍّ منهما ، مرتبطٌ بالإدراكات الحقيقيّة لا الاعتباريّة . النقطة الثانية : أنّ الإدراكات الحقيقيّة لها قيمة منطقيّة ، ويمكن الاستفادة منها في البراهين العقليّة للكشف عن حقائق وجوديّة أخرى ، والاعتباريّة ليست كذلك . النقطة الثالثة : أنّ الإدراكات الحقيقيّة ثابتة لا تتغيّر بتغيّر حاجات الإنسان ، ومن هنا فهي دائمة وضروريّة وكلّية ، بخلاف الإدراكات الاعتباريّة فإنّها تابعة لحاجات العقلاء لتنظيم حياتهم ، فتكون متغيّرة وينالها قانون التكامل والارتقاء ، وهذا سبب كونها مؤقّتة ونسبيّة وغير ضروريّة » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 115 ؛ أصول الفلسفة ، مقدّمة المقالة ( 6 ) ، مطهّري .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 414 | السيد كمال الحيدري