تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وقد نجد هذا التقسيم في كلمات الأعلام ، ولكن كنظريّة متكاملة وقائمة على أسس وثوابت ، لم يسبق الطباطبائي إلى ذلك أحدٌ من المحقّقين لذا يمكن القول بأنّ من خصائص وابتكارات الطباطبائي التمييز بين الحقيقة والاعتبار ، ومن خلال ذلك يعتقد أنّ كلّ أحكام الشريعة اعتباريّة ، وكلّ ما يُذكر في الأمور الأخلاقيّة من الحُسن والقبح والصدق والكذب وغير ذلك أمورٌ اعتباريّة ، ولهذا نجد أنّ عشرات البحوث كُتبت تعليقاً على نظريّة الطباطبائي ، وأنّه إذا كان الحسن والقبح اعتباريّاً فما هو الذي يبقى لدينا من حقائق ؟ ونظراً لأهميّة هذا المطلب ننقل جزءاً ممّا ذكرناه في كتاب « دروس في الحكمة المتعاليّة » حول المائز بين هذه الأمور ، والتفصيل موكول إلى محلّه .

أقسام الإدراك

تنقسم الإدراكات - من وجهة نظر الفيلسوف - إلى ثلاث فئات رئيسيّة : 1 . الحقائق : وهي تلك المفاهيم التي لها مصاديق واقعيّة في الخارج « كمفاهيم الأرض والسماء والماء والهواء والإنسان والفرس ونحو ذلك من التصوّرات ، وكمعاني قولنا : الأربعة زوج ، والماء جسم سيّال ، والتفّاح أحد الثمرات ، وغير ذلك من التصديقات ، وهي علوم وإدراكات تحقّقت عندنا من الفعل والانفعال ، الحاصل بين المادّة الخارجيّة وبين حواسّنا وأدواتنا الإدراكيّة » « 1 » . 2 . الاعتباريات : « وهي المفاهيم التي ليس لها مصداقٌ واقعيّ في الخارج ولكنّ العقل يعتبر لها مصداقاً ، أي : أنّ العقل يعتبر الشيء الذي ليس هو مصداقاً واقعيّاً لهذه المفاهيم يعتبره مصداقاً ، ولكي تتميّز الإدراكات الحقيقيّة عن الإدراكات الاعتباريّة ، نستعين ببعض الأمثلة . فالرئاسة والمرؤوسيّة والمالكيّة والمملوكيّة إذا حلّلناها نجد أنّه لا يوجد بحسب الواقع الخارجي من
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : ج 2 ، ص 114 .