الاستكشاف قد أخطئ وقد أُصيب .
وللأمر التكويني خصوصيّتان :
الأولى : أنّه عبارة عن واقعيّات ثابتة .
الثانية : أنّ نسبة الذهن البشري للواقعيّات نسبة العلم الانفعالي لمعلومه . بينما الأمر الاعتباري إبداعيّ وإيجاديّ وليس انفعاليّاً ، وكذلك ذهنيّ كما في التخيّلات الشعريّة ( هذا على مستوى الفرد ) أو ذهنيّ اجتماعيّ كما في ملكيّة زيد للكتاب ، واتّفاق الكلّ على هذه الملكيّة ، وهذه الاعتبارات مأخوذة من الحقائق الخارجيّة .
وتوضيحاً لكلامه حول العلم الفعلي والانفعالي نشير إلى أنّ المراد من العلم الفعلي : هو الذي يكون سابقاً على معلومه ، وهو الذي يوجده ، مثل المهندس الذي يرسم خارطة في ذهنه ثمّ يطبّقها في الواقع الخارجيّ .
والعلم الانفعالي : هو علم ما بعد الموجود ، مثل الشخص الذي يقف أمام المبنى ويأخذ صورةً له .
والحاصل : أنّ الأمر التكويني انفعاليّ ثابت ، والأمر الاعتباري فعليّ متغيّر .
وهنا نشير إلى أنّ المهم في هذا البحث ، والمحور الأساس له هو :
معرفة الاعتبار .
وهذا البحث أساسه ما ذكره السيّد الطباطبائي حول المائز بين العلوم الحقيقيّة والعلوم الاعتباريّة ، وهذا ما يقودنا إلى ضرورة التعرّف على ما قاله الطباطبائي في هذا المجال .
الطباطبائي ومعرفة الاعتبارات
من ابتكارات العلّامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان : تقسيمه للعلوم إلى حقيقية واعتبارية ، وإعطاء القوانين لتعريف كلا القسمين ، وبيان ما يرتبط بها بما لم يسبقه أحدٌ إلى مثل ذلك .