واحدة من أقسام الاحتمال . وعليه فقد حصل تداخل في الأقسام . وفي الكشف الحسّي ، فصل الأصول العمليّة عن بعضها ، فجعل ثلاثة منها في القسم الأوّل ( أي في الاحتمال ) ، والقسم الرابع وهو الاستصحاب جعله في القسم الثاني ( أي في الكشف ) ، وأيضاً لم يذكر أين موضع أصالة الطهارة ، باعتبار أنّه صرّح بأنّ أصالة الطهارة هي من المباحث الأصوليّة ، ولابدّ أن تدخل في واحدة من الأقسام ، وأيضاً بحسب كلامه فإنّ موارد الاستصحاب لابدّ أن تكون من الأمور المحسوسة ، مع أنّ الاستصحاب يجري في الأمور غير المحسوسة أيضاً .
ثمّ بين في الباب الثالث فقال : « الثالث : حجّية الميثاق العقلائي ، والمقصود به : كلّ طريق تبانى عليه المجتمع العقلائي كميثاق يؤخذ بلوازمه وآثاره ، سواءً كان ذلك التباني بسبب الكاشفيّة النوعيّة لهذا الطريق عن الواقع - كما يُدّعى ذلك في خبر الثقة - أو للمصلحة الاجتماعيّة العامّة . ولعلّ الظواهر من هذا الباب فيبحث عنها من حيث الكبرى وهو حجّية الظهور ، ومن حيث الصغرى كالبحث في صيغة الأمر والنهي والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ونحوها من مباحث الألفاظ ، كما أنّ بحث تعارض الأدلّة داخل في صورة الترجيح لأحد الخبرين في قسم حجّية الكشف أو قسم حجّية الميثاق العقلائي ، وكذلك في صورة التكافؤ مع القول بالتخيير . وأمّا على القول بالتساقط والرجوع إلى الأصل العملي ، فيدخل البحث في قسم حجّية الاحتمال » « 1 » ونحن إذا وضعنا يدنا على هذا الميثاق العقلائي بسبب الكاشفيّة ، فما هو الفرق بينه وبين ما ذكره سابقاً بتتميم الكشف ؟ ولماذا يخرج عن الاحتمال ؟
فإذن فيه كاشفيّة وفيه احتمال .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر السابق : ص 45 - 46 .