الاحتمال المصطدم باحتمال معاكس له ؛ لوجود علمٍ إجماليّ بالجامع وهذا مورد أصالة التخيير .
. الاحتمال غير المصطدم باحتمال معاكس ، وهو مورد أصالة البراءة ، وهو على قسمين ؛ لأنّه إذا ورد من الشارع بيان لعدم أهمّيته فهذا هو البراءة الشرعيّة ، وإن لم يرد بيان فهذا هو البراءة العقليّة . إذاً فعنوان حجّية الاحتمال هو العنوان الجامع بين هذه البحوث » « 1 » .
وعلى أساس هذا المنهج أو التقسيم ستكون مباحث القطع والاشتغال والتخيير والبراءة و . . . كلّها تحت عنوان واحد ، وهذه الأصناف لا يوجد فيها سنخيّة في الموضوع ، ولا في المحمول ، ولا في الأدلّة المستعملة فيها . نعم ، يجمعها فقط عنوان كلّي وهو حجّية الاحتمال . وهذا هو القسم أو الباب الأول .
وأمّا الباب الثاني فيقول : « الثاني : حجّية الكشف . والكشف على نوعين إدراكيّ وإحساسيّ ، فالكشف الإدراكي هو : المتوفّر في الأمارات العقلائيّة والشرعيّة التي قام الشرع أو المجتمع العقلائي بتتميم الكشف فيها ، وهذا هو بحث حجّية الأمارات والطرق .
والكشف الإحساسي هو : المتوفّر في بحث الاستصحاب . فإنّ الإنسان إذا أحسّ بشيءٍ ما ، ثُمّ غاب الشيء عن وعيه ، فإنّه قد يبقى ذلك الكشف الإحساسي عنده ، وهو شعوره بأنّ الشيء ما زال موجوداً كما كان ، فهل هذا الكشف الإحساسي حجّة أم لا ؟ وهذا بحث الاستصحاب » « 2 » .
ويرد عليه أنّه في الكشف الإدراكي أخرج حجّية الأمارات والطرق عن القسم الأوّل ، مع كونها من مصاديق الاحتمال ، وذلك لأنّ الطرق تُعتبر
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 43 - 44 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 45 .