أن يلاحظ في هذا التقسيم نوع الدليليّة من حيث كونه لفظيّاً أو عقليّاً أو تعبديّاً . . . » . ونفس الكلام قاله في التقسيم بلحاظ نوع الدليل .
فالسيّد الشهيد بما يمتلكه من دقّة علميّة عالية ، صوّر لنا موضوعاً واحداً لعلم الأصول سمّاه « العنصر المشترك أو العناصر المشتركة » ولكن هذا لا يدلّ على أنّ الموضوع واحد ، لأنّ العناصر المشتركة هي عناوين انتزاعيّة لابدّ أن نرجع فيها إلى مصاديقها ، ومصاديق العناصر المشتركة بعضها لفظيّ ، له موضوع ومحمول ومنهج خاصّ ، وبعضها شرعيّ ، له موضوع محمول ومنهج خاصّ ، وبعضها عقلي ، له موضوع ومحمول ومنهج خاصّ كذلك .
والحاصل : أنّه لا يمكن - بأيّ حال من الأحوال - تصوير موضوعٍ لعلم الأصول بالمعنى المصطلح في علم المنطق ، بحيث يكون هو المحور في جميع المسائل ، وتكون جميع المحمولات محمولات ذاتيّة لهذا الموضوع ، وكذلك الحال بالنسبة إلى المنهج من حيث كونه متعدّداً لا واحداً ، وأيضاً بالنسبة للمحمولات ونستبها إلى الموضوعات فهي أيضاً متعدّدة .
وبناءً عليه : لا ينبغي أن نبحث عن تعريف جامع مانع لمسائل علم الأصول ، ولا ينبغي أن نبحث عن وجود موضوع بالمعنى المصطلح في نظريّة المعرفة وعلم المنطق ، ولا يجوز أيضاً أن نبحث عن كون تمايز علم الأصول عن باقي العلوم بالموضوع .
ولذلك قلنا في ما تقدّم من هذه الأبحاث : بأنّ علم الأصول هو عبارة عن مجموعة من المسائل التي يحتاج إليها الفقيه في عمليّة الاستنباط .
المنهج الخامس
وهو المنهج الذي ذكره السيّد السيستاني حيث يشير إلى وجود منهجين في تصنيف علم الأصول وطريقة تبويبه وترتيبه وهما :