تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

مقارنة بين التقسيمين

والملحوظ أنّ التقسيم الثاني أقرب إلى المنهج القديم في الدراسات الأصوليّة ؛ حيث كان يدرج فيها البحث عن حجيّة الخبر في البحث عن السنّة لكونه عن عوارض السنّة ، أي مثبتات الدليل الشرعي ، في حين إنّ التقسيم الأوّل بالمنهج المتداول في الدراسات الأصوليّة الحديثة . كما أنّه يتميّز التقسيم الثاني بأنّه يلحظ فيه تقسيم البحوث إلى مجاميع بنحوٍ متطابق مع أنحاء تجمعها في مجال الاستدلال الفقهي . فالقواعد الأصوليّة العامّة في الدليل اللفظي ، كأبحاث الأوامر والنواهي وغيرها ، لا تنفصل عادةً في مجال التطبيق والاستدلال الفقهي عن القواعد الأصوليّة الدخيلة في إثبات السند ، كحجّية خبر الواحد والتواتر والسيرة والإجماع ؛ لأنّ الفقيه حينما يستنبط الحكم من دليلٍ لفظيّ يلتفت إلى دلالته وسنده معاً ويعمل القواعد الأصوليّة المناسبة في كلّ من الجهتين . فالتقسيم المذكور يراعي ذلك ويوحّد البحث عن مجموع تلك القواعد تحت عنوان الدليل الشرعي . وهذا معنى أنّ التصنيف فيه بنحوٍ يناظر وضع القواعد الأصوليّة في مجال التطبيق والاستدلال الفقهي ، بينما ليس التقسيم الأوّل كذلك ، لأنّ أبحاث الظواهر والألفاظ فصلت فيه عن بحث حجّية الخبر ، بل عن بحث حجّية نفس الظهور أيضاً ، مع أنّ الظهور وحجّيته عنصران متلازمان عند الاستناد إليهما في عمليّة الاستدلال الفقهي . وفي مقابل ذلك ، يتميّز التقسيم الأوّل بإجراء التصنيف على أساس نوع الدليليّة للقاعدة الأصوليّة ، وتجميع كلّ مجموعةٍ تتّفق في سنخ الدليليّة ، وفي كونها لفظيّة أو عقليّة برهانيّة أو استقرائيّة أو تعبديّة ، بجعل الشارع في نطاقٍ مستقلّ . وهذا يتيح الحديث في كلّ نطاقٍ من نطاقات هذا التصنيف عن سنخ