ملاحظات على منهج السيّد الشهيد
إنّ السيّد الشهيد أقرّ في هذين التقسيمين : بأنّ الدلالة المستعملة في المباحث الأصوليّة تنقسم إلى عدّة أقسام ، فبعضها أدلّة لفظيّة ، وبعضها تعبديّة ، وبعضها عقليّة ، والسؤال المطروح هو : هل نسبة المحمولات في الأدلّة اللفظيّة هي كنسبة المحمولات في الأدلّة العقليّة ؟ وهل نسبة المحمولات في الأدلّة العقليّة هي كنسبة المحمولات في الأدلّة التعبّديّة ، أم أنّ سنخ المحمولات في هذه الأنحاء الثلاثة من الدليل مختلفة ؟
وهل الموضوع في الأدلّة اللفظيّة كالموضوع في الأدلّة العقليّة والتعبّدية ؟ أم أنّ الموضوع متعدّد ؟ وهل يعقل أن يكون الموضوع واحداً ، والمحمولات بعضها لفظيّة وبعضها تعبديّة وبعضها عقليّة ؟
وحاصل هذه التساؤلات :
أوّلًا : اختلاف نسبة المحمولات إلى الموضوع .
ثانياً : اختلاف نفس الموضوعات في المسائل الأصوليّة .
ثالثاً : أنّ المنهج المتّبع في تحقيق الأنحاء الثلاثة من الأدلّة مختلف ، لأنّ المنهج المتّبع في الأدلّة العقليّة لا يكون إلّا المنهج العقلي البرهاني أو الاستقرائي ، والمنهج في الأدلّة التعبديّة لابدّ أن يكون شرعيّاً وليس عقليّاً ولا لغوياً ، وهكذا المنهج المستعمل في الأدلّة اللفظيّة ليس هو المنهج العقلي ولا الشرعي .
فالمسائل الأصوليّة ليس المنهج فيها واحداً بل هو متعدّد ، ومن حيث الموضوع كذلك ، وأيضاً من حيث طبيعة المحمولات والعلاقة بينها وبين الموضوع هي متعدّدة .
وعليه هل علم الأصول يكون بذلك علماً حقيقيّاً بالمعنى المصطلح ؟
وهذا إقرار صريح من السيّد الشهيد : بأنّ المسائل الأصوليّة ليس لها موضوع واحد ، ولذا قال في التقسيم بلحاظ نوع الدليليّة - كما تقدّم - : « وهو