تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
تلك الدليليّة التي هي السمة المشتركة للقواعد الأصوليّة الداخلة في ذلك النطاق ومنهجها وقواعدها العامّة . فالأدلّة الاستقرائيّة - مثلًا - بوصفها صنفاً خاصّاً في التقسيم المذكور ، يمكن الحديث في نطاقها عن أصل المنهج الاستقرائي ، والحجج الشرعيّة بوصفها تمثّل صنفاً آخر من الدليليّة - وهو الدليليّة التعبديّة بحكم الشارع - يمكن الحديث عن نطاقها عن أصل الحجيّة التعبديّة وتحليلها . وهذا يستهلّ كلّ صنفٍ بما يكون بمثابة المنطق أو المنهج بالنسبة إليه ، بينما لا يتأتّى ذلك بنفس الدرجة من السهولة والدقّة في التقسيم الثاني ، إذ قد تندمج بموجبه القاعدة ذات الدلالة اللفظيّة ، والأخرى الاستقرائيّة ، والثالثة التعبديّة في صنفٍ واحدٍ ؛ لمساهمتها جميعاً في الاستنباط من دليلٍ واحد . وبهذا قد يصحّ أن يقال : بأنّ التقسيم الأوّل هو الأفضل ، إذا نظر إلى علم الأصول بنظرةٍ تجريديّة ، أي بصورةٍ منفصلة عن تطبيقه في علم الفقه . وأنّ التقسيم الثاني هو الأفضل ، حينما ينظر إليه موزعاً من خلال التطبيق في علم الفقه . ومسألة تعيين أحد التقسيمين مسألة اختيار وتفضيل حسب وجهة النظر . وسنسير في بحوثنا هذه سيراً يقارب منهج التقسيم الأوّل ، لأنّه بذلك يكون أقرب إلى الانطباق على المنهج المألوف في الكتب الأصوليّة التي وضعتها مدرسة الشيخ الأنصاري في الأصول . غير أنّنا فضّلنا منهج التقسيم الثاني في الحلقات الدراسيّة الجديدة التي وضعناها كبديلٍ للكتب الدراسيّة الأصوليّة القائمة فعلًا ؛ لأنّه في رأينا أكثر قدرةً على إعطاء الطالب صورةً أوضح عن دور القاعدة الأصوليّة في المجال الفقهي ، ورؤيةً أجلى لكيفيّة الممارسة الفقهيّة لقواعد علم الأصول » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 57 - 62 .