العلم الإجمالي للموافقة القطعيّة التي تعني أنّ حكم العقل بالاشتغال تنجيزيّ وحاكمٌ على إطلاق دليل البراءة الشرعيّة .
وإن كانت تلك النكتة هي الطوليّة بين الأقسام من حيث مراتب الإثبات ودرجاته ، وأنّ ذلك تارةً : يكون بالعلم الوجداني ، وأخرى : بالعلم التعبّدي ، وثالثة : بالأصل الشرعي ، ورابعة : بالوظيفة العقليّة ، فهذا إنّما يتّجه على مباني مدرسة المحقّق النائيني ( قدس سره ) في تفسير الأمارات والأصول ، وإرجاع الفرق بينهما إلى سنخ المجعول . فمتى ما كان المجعول هو العلميّة والكاشفيّة ، كانت الأمارة ، ومتى كان المجعول شيئاً آخر ، كان الأصل . وأمّا بناءً على ما هو الصحيح من أنّ الأماريّة والأصليّة ليستا بلحاظ سنخ المجعول وأنّ صياغة المجعول وكونه بلسان جعل الطريقيّة أو المنجزيّة أو الوظيفة ، مجرّد تعابير وألسنة لفظيّة ، وأنّ مردّ الفرق الواقعي بين الحكم الظاهري في مورد الإمارة والحكم الظاهري في مورد الأصل ، إلى كون الأوّل نتيجة لإيقاع التزاحم بين الملاكات الواقعيّة في مقام الحفظ ، وتقديم بعضها بملاك قوّة الاحتمال ، وكون الثاني نتيجة للتزاحم المذكور مع تقديم بعضها بملاك أهمّية المحتمل - كما حقّقناه مفصّلًا في محلّه - أقول : بناءً على ذلك ، لا يصحّ التصنيف المذكور لمسائل علم الأصول .
هذا مضافاً إلى : أنّ المقياس في التصنيف إذا ربط بسنخٍ المجعول وألسنته ، فيمكن افتراض الأصل المحرز كالاستصحاب قسماً برأسه بين الأمارات والأصول غير المحرزة » « 1 » .
المنهج الرابع
وهو منهج السيّد الشهيد الصدر .
وفي هذا المنهج يقترح السيّد الشهيد تقسيم مباحث علم الأصول إلى
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 56 - 57 .