تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
جُعل مع الأصول ؟ ورابعاً : أنّ كون الأصول العقليّة بعد الأصول الشرعيّة ليس صحيحاً على الإطلاق ، بل يختلف ذلك باختلاف الأصول ، فحكم العقل بالاشتغال في أطراف العلم الإجمالي حكم تعليقيّ - أي معلّق على عدم الترخيص - يكون في البراءة الشرعيّة ، فإذا سقطت البراءة في الأطراف ، صار هذا الحكم فعليّاً ، لكن أصالة البراءة تكون في طول حكم العقل بالاشتغال حكماً تنجيزيّاً ، أي : أنّها مشروطة بعدمه ، فلو حكم العقل بالاشتغال حكماً تنجيزيّاً لم يكن بالإمكان جريان البراءة الشرعيّة ، لأنّها تناقِض حكم العقل حينئذٍ » « 1 » . الاحتمال الثاني : قد يقول قائل : بأنّ السيّد الخوئي لم يقسّم هذا التقسيم الرباعي بلحاظ الترتّب ، ولا علاقة له بعمليّة الاستدلال ، وإنّما وجد أنّ كلّ مجموعة من هذه المجموعات الأربع هناك مشتركات فيما بينها ، فبحثها تحت عنوان قسم واحد . فمثلًا : وجد أنّ الاستلزمات العقليّة يوجد فيما بينها مناسبات مشتركة ، وفي العلم التعبّديّ وجد فيه أيضاً بعض المشتركات ، فلم يكن نظره إلى الطوليّة في عمليّة الاستدلال ، وإنّما إلى هذه المجموعات التي يوجد فيها مناسبات مشتركة لا توجد في غيرها . ولكن هذا الأمر إذا كان كذلك فإنّه يحتاج إلى عمليّة استقراء لمعرفة الوجه والحاجة والسبب لجميع هذه المسائل . وقد يقول السيّد الخوئي : بأنّها مشتركة في مبادئها التصوّرية والتصديقيّة والمناسبات ، فهي مشتركة في هذه المسائل البحثيّة من هذا اللحاظ . ومع ذلك نقول : إنّ هذا يحتاج إلى الاستقراء ، مع العلم أنّ السيّد الخوئي لم يبيّن النكتة أو السبب ، لنحكم أنّ مراده الاحتمال الأوّل أو الثاني .
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ( القسم 1 ) ، ص 76 - 77 .