لذا يتابع السيّد الشهيد فيقول : « اللحاظ الثاني : هو أن تلحظ في التقسيم المناسبات البحثيّة في نفسها بغضّ النظر عن عمليّة استنباط الفقيه ، أي : أنّ كلّ فئةٍ من قواعد الأصول تحتاج إلى مبادئ تصوّرية وتصديقيّة تمتاز بها عن الفئات الأخرى ، تجعل قسماً مستقلّاً ، فإن فرض أنّ هذا هو الملحوظ في التقسيم ، قلنا : من الواضح أنّه لم يتّبع هذا اللحاظ في هذا التقسيم ، ولم يبيّن كيف يمتاز هذا القسم عن بعض بذلك . . . » « 1 » .
وكذلك أشار إليها في تقريرات أخرى له حيث قال : « وهذا التقسيم لبحوث علم الأصول إن كان مجرّد اختيار تصنيف معيّن للمسائل الأصوليّة فلا كلام . وإن كان على أساس ملاحظة نكتة فنيّة تقتضي هذا الترتيب بين المسائل الأصوليّة ، فإن كانت تلك النكتة هي الطوليّة والترتّب بين الأقسام المذكورة في عمليّة الاستنباط بحيث لا يمكن الانتهاء إلى قسم ، إلّا حيث يفقد القسم الأسبق ، اتّجه عليه :
أوّلًا : عدم الطوليّة بين القسمين الأوّلين .
وثانياً : ثبوت الطوليّة داخل المجموعة الثانية والثالثة . فإنّ الحجج والأمارات - العلوم التعبّديّة بحسب مصطلحه - وكذلك الأصول العمليّة الشرعيّة ، ليست كلّها في مرتبة واحدة ، بل بعضها مقدّم على بعض في عمليّة الاستنباط . فالعلم التعبّدي الحاصل من دلالة دليلٍ قطعيّ السند ، مقدّم على الحاصل من دلالة دليلٍ ظنّي . والوظيفة الشرعيّة المقرّرة بالاستصحاب ، مقدّمة على الوظيفة المقرّرة بالبراءة . . . وهكذا .
وثالثاً : تأخّر مرتبة المجموعة الرابعة على الثالثة لا يكون صحيحاً على جميع المباني الأصوليّة في قاعدة الاشتغال العقليّة ، فإنّ من جملة المسالك علّية
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 77 .