تقديم الأصول العمليّة الشرعيّة على الأصول العمليّة العقليّة ، بل هناك تفصيل في المقام المذكور في محلّه .
وهذه الإشكالات واردة على السيّد الخوئي وتقسيمه الرباعي ، إذا قلنا باحتمال لحاظه للترتّب الطولي في عمليّة الاستدلال .
هذه الإشكالات وغيرها أشار إليها السيّد الشهيد في تقريرات بحثه فقال : « إنّنا نتصوّر للتقسيم لحاظين :
اللحاظ الأوّل : هو لحاظ مراتب عمليّة الاستنباط ، بأن يقال : إنّ عمليّة الاستنباط لها مراتب طوليّة لا تصل النوبة إلى بعضها مع التمكّن ممّا قبلها ، فالقسم الأول عبارة عمّا يكون دخيلًا في المرتبة الأولى من الاستنباط ، والقسم الثاني عبارة عمّا يكون دخيلًا في المرتبة الثانية من الاستنباط ، وهكذا . فإن كان نظر السيّد الأستاذ ( أي الخوئي ) إلى هذا اللحاظ - كما لعلّه الظاهر من كلامه - ورد عليه :
أوّلًا : عدم الترتّب في عمليّة الاستنباط بين القسمين الأوّلين بناءً على ما هو المشهور المتصوّر من أنّ حجّية الأمارات غير مشروطة بانسداد باب العلم ، نعم هذا الإشكال الأوّل لا يرد ، لو كان المراد الترتّب لا بلحاظ ما ذكرناه من عمليّة الاستنباط المشتملة على الفحص ، بل بلحاظ الوصول إلى بعض المراتب بالفعل ، فإنّه مع الوصول إلى العلم الوجداني ، لا تصل النوبة إلى العلم التعبّدي .
وثانياً : أنّه إذا كان الملحوظ الترتّب الطولي لمراتب عمليّة الاستنباط ، وجب أن تجعل العلوم التعبّدية التي جعلت قسماً ثانياً ذات مراتب أيضاً ؛ لأنّ بعضها مترتّبٌ على بعضٍ آخر ، فمثلًا : التعبّد في جانب الدلالة مع قطعيّة السند مقدّم على التعبّد بالسند عندنا وعند السيّد الأستاذ .
وثالثاً : أنّ الاستصحاب هو في طول الأمارات ، وقبل الأصول ، فلماذا
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 392
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٢