مبنيّة على الظواهر وعلى خبر الواحد ، وهناك إمكان لحصول الاشتباه فيها ، وذلك عند مطالعتك لمسألة معيّنة فيها ، فمن الممكن وجود حرف زائد أو ناقص ، أو أنّ الفاعل أصبح مفعولًا ، وبالعكس ، أو أنّ الأولى أصبح احتياطاً وهكذا ، ومن هنا يعمد الفقهاء إلى عمليّة المراجعة والتصحيح الدائم لهذه الرسائل العمليّة . ولو افترضنا أنّ هناك قدرة على مراجعة الفقيه المرجع وسؤاله عن المسألة مباشرة ، فإنّ الجميع متّفق على جواز الرجوع مباشرة إلى الرسالة العمليّة ، وأخذ الفتوى منها مع القدرة على التواصل المباشر مع المرجع . ولا يقول أحد بوجوب تحصيل العلم منه ، وهذا علم تعبّديّ محض .
وهكذا الحال في زمن الحضور ، وعندما ينقل زرارة شيئاً عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فمع فرض إمكانيّة سؤال الإمام ( عليه السلام ) مباشرة ، فإنّه لا يجب عليك الرجوع إلى الإمام ( عليه السلام ) ، بل تكتفي بما قاله زرارة ، ضمن موازين العلم التعبّدي ، هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ القسم الثاني من كلام السيّد الخوئي هو في نفسه فيه طوليّة ، لأنّ بعض الأمارات متقدّم على البعض الآخر ، فحجيّة ظواهر القرآن تفيد العلم التعبّدي وليس القطع الوجداني ، لأنّ الظاهر لا يفيد العلم الوجداني باعتبار أنّ احتمال الخلاف موجود فيه . فلو كان عندنا ظاهرٌ قرآنيّ وظاهرٌ روائيّ وحصل التعارض بينهما ، فإنّه بغضّ النظر عن موضوع السند الذي هو قطعيّ وجدانيّ ، والمقدّم على العلم التعبّدي ، ففي محلّه قالوا بتقديم الظاهر القرآني مع أنّ كلتيهما أمارة .
ومحصّل الكلام أنّه في نفس القسم الثاني طوليّة ، وهكذا في الأصول العمليّة ، فإنّ الاستصحاب يتقدّم على البراءة مع كونه أصلًا عمليّاً ، والبراءة كذلك .
وثالثاً : إنّه لا يمكن الأخذ بالإطلاق الموجود في التقسيم ، من حيث
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 391
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩١