وجود نكتة فنّية ، ولابدّ أن تكون لمسائل علم الأصول منهجيّة محدّدة . والملاحظ أنّه في المنهج الأول - الذي ذكرناه - كان هناك وجود لنكتةٍ فنّية في المقام حيث يبيّن الصغرى ثمّ الكبرى ، وبعد ذلك ينتهي إلى مبحث التعارض ، وهذا ما دُرجت عليه بحوث القدماء .
يبقى أنّه ما هي النكتة الفنّية التي على أساسها اختار السيّد الخوئي هذا التقسيم الرباعي لمباحث ومسائل علم الأصول ؟
وهنا يوجد احتمالات :
الاحتمال الأول : أنّ السيّد الخوئي عندما قسّم هذا التقسيم الرباعي ، كان يلحظ الطوليّة في عمليّة الاستدلال ، وقد أخذ بعين الاعتبار أنّ الإنسان إذا كان عنده دليل قطعيّ وجدانيّ على الحكم الشرعي ، فحينئذٍ لا تصل النوبة إلى الدليل العلمي التعبّدي ، وكذلك عندما يوجد لديه دليل تعبديّ على الحكم الشرعي ، لا تصل النوبة إلى الأصول الشرعيّة ، ومع وجودها لا تصل النوبة إلى الأدلّة العقليّة ، أو الأصول العمليّة العقليّة ، فالسيّد الخوئي بصدد بيان التسلسل الذي يسير عليه الفقيه في عمليّة الاستدلال .
ولكنّه إذا كان هذا هو مراده من التقسيم الرباعي ، فإنّ هذا لا ينسجم مع مقالة المشهور من الأصوليّين بما فيهم هو نفسه ، حيث قالوا في محلّه : أنّ المصير إلى العلم لا يتوقّف على فقدان العلم الوجداني ، وفي بحث الانسداد قالوا بأنّه إذا أمكن حصول علم وجدانيّ وقام عندك علمٌ تعبّدي ، لا يجب عليك تحصيل العلم الوجداني .
وهذا يعني : أنّه لا طوليّة بين القسم الثاني والقسم الثالث المذكورين في كلام السيّد الخوئي ، بل يمكن الانتقال إلى العلم التعبّدي ، مع إمكان الحصول على العلم الوجداني .
مثال ذلك : في زمن الغيبة هناك رسائل عمليّة للفقهاء والمراجع ، وهذه
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 390
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٠