وعليه ، لابدّ من باب المقدّمة ، البحث في حجّية الظهور ككبرى ، ثمّ الدخول بعد ذلك في تفصيلات هذه الكبرى .
ولذا فإنّه كما ترى لم يذكر السيّد الخوئي مسألة حجّية الظهور في الضرب الأوّل ، بل اعتبرها محرزةً ومفروغاً عنها ، وثابتة من جهة بناء العقلاء وقيام السيرة القطعيّة عليها . . . ثمّ قال : « والصحيح فيها - على ما يأتي بيانه - هو : حجّية الظهور مطلقاً ، بلا اختصاص لها بالظنّ بالوفاق ، ولا بعدم الظنّ بالخلاف ، ولا بمن قصد إفهامه ، كما أنّه لا فرق فيها بين ظواهر الكتاب وغيرها » « 1 » .
وبعد ذلك قال السيد الخوئي : « ثمّ إنّ البحث في هذا الضرب يقع من جهتين :
الجهة الأولى : في إثبات ظهور الألفاظ بحدّ ذاتها وفي أنفسها .
الجهة الثانية : في إثبات ظهورها مع ملاحظة معونة خارجيّة . . . » « 2 » .
ثمّ أشار السيد الخوئي إلى الضرب الثاني فقال : « الضرب الثاني : ما يكون البحث فيه عن الكبرى ، وهي مباحث الحجج ، بعد إحراز الصغرى والفراغ عنها : كمبحث حجّية الخبر الواحد ، والإجماعات المنقولة ، والشهرات الفتوائيّة ، وظواهر الكتاب ، ويدخل فيه مبحث الظنّ الانسدادي بناءً على الكشف ، ومبحث التعادل والتراجيح ، فإنّ البحث فيه في الحقيقة عن حجّية أحد الخبرين المتعارضين في هذا الحال » « 3 » .
وقد أدخل السيّد الخوئي مبحث التعادل والتراجيح في القسم الثاني الذي
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 10 - 11 .
( 3 ) المصدر نفسه .