ففي القسم الأوّل ، نبحث عن ما يفيد العلم الوجداني من قبيل مباحث الاستلزامات العقليّة .
« القسم الثاني : ما يوصل إلى الحكم الشرعي التكليفي أو الوضعي بعلم جعليّ تعبّدي ، وهي مباحث الحجج والأمارات ، وهو على ضربين :
الضرب الأوّل : ما يكون البحث فيه عن الصغرى بعد إحراز الكبرى والفراغ عنها ، وهي مباحث الألفاظ بأجمعها ، فإنّ كبرى هذه المباحث - وهي مسألة حجّية الظهور - محرزة ومفروغ عنها ، وثابتة من جهة بناء العقلاء وقيام السيرة القطعية عليها ، ولم يختلف فيها اثنان ، ولم يقع البحث عنها في أيّ علم . ومن هنا قلنا : إنّها خارجة عن المسائل الأصوليّة » « 1 » .
وفي هذا القسم الثاني نبحث عن ما يوصل إلى الحكم الشرعي الأعمّ من التكليفي والوضعي بعلمٍ تعبّديّ وجعليّ ، وليس بعلمٍ وجدانيّ ولا ذاتيّ ، وهنا تدخل مباحث الحجج والأمارات ، وهو - أي السيد الخوئي - يقسّمها إلى قسمين ، والأوّل هو البحث في ما يُعَدُّ صغرى ، وهي : عبارة عن مباحث الألفاظ والظهورات ، والأوامر والنواهي ، والإطلاق والعموم ، والمفاهيم ونحو ذلك ، وأمّا الكبرى فإنّ السيّد الخوئي يرى بأنّ البحث فيه مفروغٌ عنه ولذا لا نبحثها في علم الأصول ، وهي مسألة حجّية الظهور ؛ لكونها ثابتة من جهة بناء العقلاء ، ومفاد ذلك : أنّ البحث في ظواهر الكتاب وكونها حجّة أم ليست بحجّة ، هو مفروغٌ عنه والبحث الأصولي يتعلّق في تفصيلات الكبرى ، ولكنّ الإشكال الذي يتوجّه إليه ، هو أنّه : إذا كانت الكبرى لا يبحث عنها ، فكيف يمكن البحث في تفصيلاتها ؟ وهل يمكن البحث في أمر غير معلوم الحدود في علم الأصول ؟
هامش
( 1 ) المصدر السابق .