فالموضوعات متعدّدة ، ووجه التناسب أنّها تؤدّي إلى غرضٍ واحد . والحال نفسه في علم الأصول ، فالموضوعات بعضها لغويّة ، وبعضها عرفيّة ، وبعضها عقلائيّة ، وبعضها شرعيّة ، وبعضها عقليّة . . . والذي جعلها تحت عنوان واحد أنّها لها مدخلية في استنباط الحكم الشرعي .
النكتة الثانية : أنّ هناك مجموعة من المسائل التي يُبحث عنها في علم الأصول هي خارجة عنه ، ونحن إنّما نبحثها فيه ؛ لأنّه لم يبحث عنها في علمٍ آخر مع حاجة الفقيه إليها ، فهي بالتالي غير مختصّة بالفقيه ، فالاضطرار إليها في عملية الاستنباط يؤدّي بنا إلى البحث عنها فيه .
وهذه هي المسألة التي وقفنا عندها مفصّلًا في مناقشتنا السابقة للسيّد الشهيد ، حيث قلنا : بأنّ ما يبحث تحت عنوان علم الأصول ليس من مختصّات الاستدلال الفقهي ، بل جملة منها قد يستفاد منه في غير الاستدلال الفقهي .
أمّا بالنسبة إلى التقسيم الذي ذكره المحقّق الأصفهاني ، فقد أشار إليه بقوله : « فقد جعلنا الكتاب مرتّباً على مقدّمة وأبواب أربعة وخاتمة » « 1 » .
وعبّر عن المقدّمة بالمبادئ ، وهي لا علاقة لها بعلم الأصول ، ولكن يُبحث عنها في مبادئه ، ثمّ قسّم المبادئ إلى قسمين » فالمقدّمة في المبادئ التصوّريّة والتصديقيّة بقسميها من اللغويّة والأحكاميّة » .
ومراده من التصوّر والتصديق هنا نفس المعنى المراد في علم المنطق .
وكلّ واحدة من المبادئ التصوّرية والتصديقيّة تنقسم إلى لغويّة وأحكاميّة .
والمراد من الأحكاميّة كما ورد في ( فرائد الأصول ) : « إنّ لكلّ علم مبادئ تصوّرية ، ومبادئ تصديقيّة ، والمراد من المبادئ
هامش
( 1 ) بحوث في الأصول : ج 1 ، ص 22 .