المترتّب عليها عند القائلين : إنّ التمايز لا يكون بالموضوعات .
وهذا ما أشار إليه المحقّق الطوسي في شرح الإشارات والتنبيهات ، عندما أشار إلى القاعدة في تمايز العلوم ، وأنّه تارةً يكون بالموضوعات ، وأخرى بالأغراض إذا وجد في العلم موضوعات متعدّدة .
وهذا ما أشار إليه الأصفهاني في نقله لكلام الطوسي : « والأشياء الكثيرة قد تكون موضوعات لعلم واحد ، بشرط أن تكون متناسبة ، ووجه التناسب أن يتشارك ما هو ذاتيّ كالخطّ والسطح والجسم إذا جعلت موضوعات للهندسة ، فإنّما تتشارك في الجنس أعني الكمّ المتّصل القارّ الذات . . . » « 1 » .
فالأشياء وإن كانت كثيرة ، ولكنّها تكون موضوعات لعلم واحد ، ولكن هنا يأتي تساؤل وهو : أنّه على أيّ أساسٍ صارت هذه المجموعة تحت هذا العنوان ، وتلك المجموعة تحت عنوان آخر ؟ يقول الطوسي : بأنّه لابدّ من وجود شرطين :
الأوّل : أن يوجد بين هذه المسائل والموضوعات نحوٌ من المناسبة .
الثاني : أن يؤدّي هذا التناسب إلى غرضٍ معيّن .
وعند ذلك نعبّر عن هذه المجموعة من الموضوعات أو نجعلها تحت عنوان واحد .
ولذا يتابع الطوسي القول : « وأمّا في عَرَضي كبدن الإنسان وأجزائه وأحواله ، والأغذية والأدوية وما يشاكلها ، إذا جعلت جميعاً موضوعات علم الطبّ ، فإنّها تتشارك في كونها منسوبة إلى الصحّة التي هي الغاية في ذلك العلم » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 298 .
( 2 ) المصدر نفسه .