المنهج الثاني
وهو المنهج الذي ذكره المحقّق الأصفهاني في كتابه ( بحوث في الأصول ) حيث يقول : « لكلّ علم مسائل ومبادئ وموضوع : أمّا مسائله فهي قضاياه المتشتّتة المشتركة في غرضٍ خاصّ ، وأمّا مبادئه فهي تصوّريّة وتصديقيّة . . . إلى أن يقول : الفصل الأوّل : في الوضع . . . » « 1 » .
وقد أشار المحقّق الأصفهاني في كلامه إلى نكتتين مهمّتين هما :
النكتة الأولى : أنّ علم الأصول لا يوجد له موضوع واحد ، فهو ليس علماً في المعنى المصطلح والفنّي ، لأنّ من أهمّ شواخص العلم بالمعنى الفنّي أن يكون له موضوع واحد ، وتترتّب سائر الأمور على ذلك ، فإذا كان الموضوع واحداً ، فالمنهج واحد ، ويكون التمايز بالموضوعات وغير ذلك من الآثار ، ولذا قال : « أمّا مسائله فهي قضاياه المشتّتة » ، وهذا تصريح بأنّ تمايز علم الأصول عن غيره بتمايز الأغراض لا بتمايز الموضوعات ، ثمّ قال : « ومن البيّن أنّه لا جامع لموضوعات مسائله ، كيف والموضوع في باب الأوامر ذات الصيغة ، ومحموله الظهور في الوجوب ، أو في الوجوب التعييني ، إلى آخر المباحث ، والموضوع في باب حجّية الظاهر نفس الظهور وفي باب الخبر حكاية السنّة ، وفي باب الإجماع نقله ، وفي باب الاستصحاب كون اليقين السابق ، وفي باب مقدّمة الواجب الملازمة بين الوجودين ، وفي باب الإجزاء إتيان المأمور به ، فكيف يكون لهذه الموضوعات المتشتّتة جامع ؟ » « 2 » .
وتمايز مجموعة من المسائل عن مجموعات أخرى من المسائل ، هو بالغرض
هامش
( 1 ) بحوث في الأصول ، الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني ( 1296 - 1361 ه - ) مكتب النشر الإسلامي قم ، 1416 : ج 1 ، ص 17 - 22 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 21 .