وهذا ما أوقع الأصوليّين في مشكلة ، من حيث إنّه هل يمكن جعل الحجيّة لغير القطع ؟ وإذا أمكن فهل يلزم منه القول بالتخصيص في القواعد العقليّة ؟
من هنا دخلنا في مباحث إمكان جعل الحجيّة للظنّ في مباحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، وقد أثبتنا بعد ذلك الإمكان ، مع الإشارة إلى أنّ الإمكان أعمّ من الوقوع ، فانتقلنا بعد ذلك إلى مباحث تلك الصغريات وهي ( جعل الحجيّة لغير القطع ) ، فدخلنا في مبحث الخبر الواحد ، والظهور ، والشهرة ، والإجماع . . . هذا كلّه في القسم الأوّل من الباب الثاني .
وأمّا القسم الثاني من الباب الثاني فهو البحث في الأصول العمليّة ، وهذه لها مقدّمة تمهيديّة وهي مبحث حجّية القطع .
وفي الأصول العمليّة بحَث الأعلام في أربعة أصول وهي : « البراءة ، الاحتياط ، التخيير ، الاستصحاب » . وهنا وقع بحثٌ بين الأعلام في حقيقة هذا الحصر ، أعقليّ هو أم استقرائيّ ؟ وهل من الممكن أن يكون لدينا أصلٌ خامس وسادس و . . . .
يقول السيّد السيستاني في ( الرافد ) : « لكي يبقى الإشكال المثار عند الأعلام بالنسبة لقاعدة الطهارة ، وهي المعبّر عنها في النصوص : ( كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ) ، وهي تنطبق تارةً على الموارد الكلّية كإثبات طهارة الكتابي بها ، عند الشكّ في طهارته ، مع عدم قيام دليل اجتهاديّ على النجاسة ، فخروجها عن ميزان المسألة الأصوليّة في الموارد الجزئيّة واضح ، ولكن خروجها عن المسائل الأصوليّة في الموارد الكلّية مشكل » « 1 » ونحن في الأبحاث المتقدّمة ذكرنا بأنّ قاعدة الطهارة ينطبق عليها أنّها عنصر مشترك ، ولكنّنا أخرجناها عن علم الأصول وفقاً للضابط الذي ذكره السيّد الشهيد ؛
هامش
( 1 ) الرافد في علم الأصول ، مصدر سابق : ص 142 .