تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
المحمول والموضوع ذاتيّة ، أي : من القسم الأوّل ، فعلى هذا الأساس تكون المحمولات كلّية ضروريّة دائمة ، وتفيد اليقين بالمعنى الأخصّ ، أي : الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، والجزم باستحالة الانفكاك بين المحمول والموضوع ، وهذا هو اليقين المنطقي ، ففي القسم الثالث لا تكون لمحمولات المسائل الأصوليّة هذه الخصوصيّة ، ولا تكون متوفّرة فيها ، نعم قد يصل الإنسان إلى القطع بثبوت الحجيّة لخبر الواحد وللظواهر ، وللاستصحاب ، وللبراءة ونحو ذلك . . . فهنا لا توجد استحالة لانفكاك المحمول عن الموضوع . وعليه حتّى لو سلّمنا مع السيّد الشهيد أنّ عنوان العنصر المشترك غير منقوض بأيّ نقض ، وإن كان في الأمر الأوّل منقوضاً بحجّية الظواهر ، وبحجّية خبر الواحد ، حتّى لو سلّمنا فهل هذا العنوان يحقّق لنا موضوعاً حقيقيّاً حتّى يكون علم الأصول علماً حقيقيّاً ، تتوفّر فيه شروط العلوم الحقيقيّة ؟ نحن في هذا الأمر الثاني نقول لا . أي : إنّ هذا العنوان ( العنصر المشترك . . . ) لا يحقّق لنا موضوعاً حقيقيّاً . . . . ولأجل ذلك قلنا في كتاب ( القطع ) : « إنّ ما يسمّى بعلم الأصول ليس علماً بالمعنى الفنّي للعلم ، وعليه فإنّ البحث فيه عن وجود ضابطٍ حقيقيّ لمسائله ليس صحيحاً من الناحية المنهجيّة » « 1 » . وهذا يعني : بأنّه لا ينبغي أن نأتي بتلك الخصوصيّات والقوانين والقواعد التي ذكرت للعلم بالمعنى الفنّي ، ونطبّقها في علم الأصول ، فعلم الأصول ليس له موضوع واحد ، ولا يوجد فيه منهج واحد ، بل هو كما قلنا سابقاً يتبع المسألة المبحوث عنها فيه . فإذا كانت المسألة لغويّة ، فالمنهج المتّبع هو منهج اللغة ، وهكذا إذا كانت فلسفيّة ، أو كلاميّة أو تفسيريّة .
هامش
( 1 ) القطع ، مصدر سابق : ص 101 .