تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
و . . . ولأجل هذا نقول : بأنّه لا ينبغي الدخول إلى الأبحاث الأصوليّة ، وأن نقطع الصلة مباشرة عن مصدرها الأساس ، والعلم الذي جاءت منه . وهذا ما فعله السيّد الشهيد في جملة من المسائل ، كما في مسألة ( قبح العقاب بلا بيان ) حيث استشكل على المشهور من الأصوليّين ، وقال : بأنّهم لو علموا أنّ لازم هذه القاعدة تحديد حقّ الطاعة للمولى الحقيقي ، لما قالوا بها ، ولذا تصوّروا أن ( قبح العقاب بلا بيان ) من المسلّمات ، ومن القواعد العقليّة ، بينما هو يرى أنّ من المسلّمات بطلان هذه القاعدة . وحينئذٍ نخرج من هذا الخلط الكبير الموجود في كلمات أعلامنا ، كالمحقّق الأصفهاني الذي افترض أنّ كلّ المسائل عقليّة وفلسفيّة . وعندما نقرأ تعليقاته على المكاسب ، لا نرى في الواقع أنّنا نقرأ الفقه ، بل نقرأ الفلسفة بالموادّ والمصطلحات الفقهيّة . وهكذا المحقّق النائيني ، الذي يتعامل مع الأبحاث الفقهيّة والأصوليّة على أساس كونها عرفيّة عقلائيّة ، ولذا فإنّ اللون الغالب عليه هو البعد العرفي والعقلائي . إذن حينما تطرح هذه المسائل المتعدّدة والمتنوّعة ، وبهذه الحيثيّات المختلفة فيما يسمّى بعلم الأصول ، فإنّها لا تكون بالضرورة مرتبطةً جميعاً بعمليّة الاستدلال الفقهيّ الخاصّة ، ولعلّ هذا ما أوقع السيّد الشهيد ليصل إلى أن يجعلها خاصّة ، وهي في الواقع ليست كذلك ، أي : ليست خاصّة ، فقد تكون في أكثر من علم ، فقد تكون المسألة منطقيّة ثمّ جاء العلماء وبحثوها في ما يصطلح عليه بعلم الأصول ، وقد تكون فلسفيّة فبحثوها أيضاً في ما يسمّى بعلم الأصول كبحثهم في أقسام الماهيّة ، مع كونها مبحوثاً عنها في محلّها ، وكذلك الفرق بين القضيّة الحقيقيّة والقضيّة الخارجيّة وغير ذلك من المسائل . وعلماء الأصول لعلّهم بحثوها لأجل كونها غير محقّقة كما ينبغي في محلّها ،