القسم الثالث : وهو من قبيل ( الفاعل مرفوع ) و ( خبر الثقة حجّة ) فهذه ليست من القسم الأول ولا الثاني بدليل أنّ كثيراً من علماء الإمامية قالوا إنّ خبر الثقة ليس بحجّة ، ولكن لا يوجد أحد من علماء الإماميّة قال بأنّ الأربعة ليست زوجاً « 1 » .
وفي موضع بحثنا : هل هذا العنصر المشترك الذي نبحث عنه في علم الأصول ، يختصّ بالقسم الأوّل أم بالثاني أم بالثالث ؟ .
والجواب : هو شامل لمسائل من القسم الأوّل ، ومسائل من القسم الثاني ، ومسائل من القسم الثالث . والنتيجة هي : أنّه لا يوجد هناك منهج واحد في تحقيق المسائل الأصوليّة ، وذلك لأنّ الموضوع متعدّد وليس بواحد ، فقولكم إنّ علم الأصول له موضوع واحد ، إنّما هو بحسب العنوان الانتزاعي ، وأمّا بحسب الواقع فهو متعدّد ، حيثُ إنّ بعض الموضوعات لغويّة ، وبعضها شرعيّة ، وبعضها عقليّة ، وهكذا بعضها عرفيّة ، أو عقلائيّة و . . . .
فإذا تعدّدت الموضوعات لا يوجد عندنا علمٌ واحد ، وإذا لم يكن عندنا علمٌ واحدٌ بالمعنى الاصطلاحي ، فلا منهج واحد لدينا . ولذا قلنا فيما سبق بأنّ علم الأصول يتمايز عن غيره ليس بموضوعه ، بل بالأغراض المترتّبة عليه ، وهو علم يعطي القدرة على الاستنباط في الأحكام الفقهيّة .
وحتّى لو قلنا بضابطٍ آخر وهو : إنّه في العلم الحقيقي تكون النسبة بين
هامش
( 1 ) راجع تفصيل هذا المبحث في القسم الأوّل من هذا الكتاب .