تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الأمر الثاني : لو سلّمنا أنّ هذا الضابط جامع مانع ، فهل هو يحقّق لنا عنوان العنصر المشترك المختصّ بالاستدلال الفقهي خاصّة ؟ أي : هل يحقّق لنا موضوعاً واحداً حقيقيّاً لهذا العلم كي تترتّب عليه النتائج التي ذكرناها أم لا ؟ ذكرنا في الأبحاث السابقة : أنّه في العلوم الحقيقيّة نقول بأنّ لكلّ علم موضوعاً واحداً ، وأنّ جميع المحمولات عوارض ذاتيّة لذلك الموضوع ، وأنّ المنهج المتّبع في تحقيق تلك المسائل هو منهجٌ واحد ، وأنّ النسبة القائمة بين الموضوع وبين المحمولات تكون كلّية دائميّة ضروريّة ، لإنتاج اليقين بالمعنى الأخصّ ( اليقين المنطقي ) . . . . فلو سلّمنا مع السيّد الشهيد ، وغضضنا النظر عن القيد السابق ( أن تكون مختصّة ) ، لكنّه هل استطاع أن يصوّر لنا موضوعاً واحداً ، وما هو الموضوع الواحد ؟ وهل العنصر المشترك المختصّ بعمليّة الاستدلال الفقهي يحقّق لنا هذه الأمور أم لا ؟ والجواب : إنّه لا يحقّق لنا هذه الأمور التي نحتاج إليها . بيان ذلك : إنّ هذا العنصر المشترك والمسائل التي تحته ، هل هي من قسم واحد ، أم أنّها من أقسام متعدّدة ؟ أشرنا فيما سبق إلى أنّ نسبة المحمول إلى الموضوع تكون على ثلاثة أقسام وهي : القسم الأوّل : أن يكون الموضوع بنفسه علّة تامّة لأخذ المحمول منه وحمله عليه ، كما في اجتماع النقيضين ، والأربعة زوج ، فالزوجيّة أخذناها من تحليل الأربعة وحملناها عليها ، وليس من شيء خارج عنها ، والمحاليّة والامتناعيّة في اجتماع النقيضين كذلك ؛ حيث لم نأت بها من المحمول بالضميمة ، بل من خارج المحمول . فالقسم الأوّل هو : أن تكون نسبة المحمول إلى الموضوع نسبة المعلول إلى العلّة التامّة . القسم الثاني : أن يكون الموضوع علّة للمحمول ، ولكن ليس مطلقاً ، وإنّما ضمن شرائط زمانيّة ومكانيّة . . . وهي ما عبّرنا عنه بالمصالح والمفاسد ، فالصلاة واجبة بناءً على مسلك العدليّة لأنّ فيها مصلحة ، ولكنّها ليست واجبة مطلقاً في كلّ زمان ومكان ، وفي كلّ ظرف و . . . بل هي مقيّدة بالبلوغ .