تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وعلى ما ذكرناه يترتّب « عدم وجود ثمرة للبحث عن أصوليّة المسألة وعدمها ، لأنّ علم الأصول لو كان علماً حقيقيّاً يختصّ بموضوع واحد ، وذلك الموضوع يقتضي نهجاً استدلاليّاً خاصّاً ، لكان البحث عن أصوليّة المسألة ذا فائدة ، من حيث تحديد المنهج المتّبع في تحقيق المسألة » « 1 » . ومع ذلك ترى أنّ جميع الأعلام بحثوا في أكثر مقدّمات المسائل الأصوليّة عن كون المسألة أصوليّة أم لا ؟ والحقّ يقال : بأنّ هذا البحث ينفع في العلوم الحقيقيّة وليس في العلوم الاعتباريّة ، ففي العلوم الحقيقيّة نبحث في المسائل إذا كانت فيزيائيّة ، فنطبّق عليها المنهج الفيزيائي ، وهكذا إذا كانت طبيعيّة ، أو فلسفيّة ، أو نقليّة ، أو . . . ، وأمّا علم الأصول فليس له موضوعٌ واحد حتّى نبحث في أنّ المسألة أصوليّة أم لا ، بل لابدّ فيه من البحث عن نفس المسألة ، لنرى من أين جاءت لنا في علم الأصول ، وهذا ما نصطلح عليه بأنّه « من المهمّ تجذير المسائل في علم الأصول ، وإرجاع موضوع كلّ مسألة إلى أصلها ومصدرها الذي نشأت منه ، لأنّ معرفة هذه الحقيقة يسهّل لنا الطريق للوقوف على المنهج الصحيح في تحقيق تلك المسألة . وبهذا يتّضح : أنّه لا يمكن أن توزن جميع مسائل علم الأصول بميزان واحد ، وبمنهج واحد » « 2 » . وبالتالي لابدّ من البحث في كلّ مسألة ، مثل مبحث ( الوضع ) ومعرفة جهة مجيئه إلى علم الأصول ، أو مبحث ( حجّية الظواهر ) ، أو مبحث ( الاستصحاب ) أو . . . وبعد ذلك نرجعها إلى علمها الأصلي . فإذا كانت كلاميّة نطبّق عليها قواعد علم الكلام ، وإذا كانت لغويّة نطبّق عليها قواعد علم اللغة ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 101 - 102 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 102 .