تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
حيث قال بأنّه لابدّ أن تكون خاصّة أو مختصّة بالاستدلال الفقهي - لا يشمل حجّية الظواهر لأنّها غير مختصّة . قد يقال : إنّ الحجيّة المأخوذة في علم الأصول : هي بمعنى المنجزيّة والمعذريّة ، ومن الواضح أنّ المنجزيّة والمعذريّة مختصّة بالأحكام الفقهيّة ، وعندما نقول ( الظهورات حجّة ) أو ( خبر الثقة وخبر الواحد حجّة ) مرادنا من الحجيّة هو المنجزيّة والمعذريّة ، وهذه مختصّة بالأحكام الفقهيّة ، بل لا توجد في غير مورد الأحكام الفقهيّة . والجواب : إنّ لازم ذلك أن تكون ( الظواهر حجّة ) في الأحكام التكليفية فقط ، أمّا في الأحكام الوضعيّة فليس بحجّة ، وذلك لأنّه في الأحكام التكليفيّة يوجد عندنا منجزيّة ومعذريّة ، أمّا في الأحكام الوضعيّة ، أي : الجزئيّة ، والصحّة والفساد ، وغيرها . . . فهل يوجد فيها منجزيّة ومعذريّة ؟ الحقّ أنّه لا إشكال ولا شبهة أنّ الأحكام الفقهيّة هي أعمّ من الأحكام التكليفيّة والأحكام الوضعيّة ، هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ لازم ما ذكروه أيضاً في إثبات حجّية ظواهر القرآن : هو أن تكون مختصّة بآيات الأحكام التكليفيّة فقط ، وهذا ما لا يلتزم به أحد على الإطلاق ، لأنّ من قال بحجّية الظواهر القرآنيّة لا يلتزم بأنّها حجّة في خصوص الأحكام التكليفيّة ، بل هي حجّة أيضاً في التاريخ والعقائد وسائر القضايا الاجتماعيّة ، وإلّا لو اقتصرنا على القول بحجيّتها في الأحكام التكليفيّة فقط ، فماذا يبقى لنا من القرآن ؟ ! إلى هنا يتّضح لنا بأنّ هذا القيد ، وهو أن يكون مختصّاً بالاستدلال الفقهي فقط ، يلزم منه خروج حجّية الظواهر ، وحجّية الخبر الواحد . وبناءً عليه فإنّ هذا الضابط ليس مانعاً من دخول الأغيار ، لأنّه دخلت فيه حجّية الظواهر وهذه ليست مختصّة بالاستدلال الفقهي خاصّة .