الأولى : مسألة حجّية الظواهر ، وهذه المسألة تعتبر أهمّ أعمدة البحث الأصولي .
الثانية : مسألة حجّية الخبر الواحد ، وهذه لا تقلّ أهميّة عن المسألة الأولى .
وقد ذُكر بأن يكون هذا العنصر المشترك مرتبطاً بطبيعة الاستدلال الفقهي خاصّة « 1 » ، وهذا القيد يُفهم منه : بأنّه إذا وجدنا مسألة ليست مختصّة بطبيعة الاستدلال الفقهي خاصّة ، لا تكون داخلة في علم الأصول .
وهنا نحن ندّعي : بأنّ حجّية الظواهر وحجّية خبر الواحد ، وإن كانتا تستعملان في الاستدلال الفقهي ، إلّا أنّهما ليستا مختصّتين بالاستدلال الفقهي ، وذلك لأنّه لا إشكال بأنّ كثيراً من المعارف الدينيّة على مستوى البحث التاريخي ، والعقدي والأخلاقي . . . أيضاً تثبت بخبر الواحد ، وهذه غير مرتبطة بالاستدلال الفقهي .
وعليه فإنّ هذه الضابطة تنتقض بحجّية الخبر الواحد وحجّية الظواهر ، وخصوصاً في مسألة حجّية الظواهر ، حيث إنّ الأعلام عندما دخلوا في تفصيلات هذه المسألة كانت واحدة من أبحاثهم فيها : مسألة التفصيل بين ظواهر القرآن وظواهر غير القرآن ، فقد ذهب بعض الأخبارية من علماء الإماميّة إلى عدم حجّية الظواهر القرآنيّة ، بينما ذهب المشهور منهم إلى حجّية ظواهر القرآن .
وحتّى من قال بحجيّتها ، بحث في أنّه : هل هي حجّة في خصوص آيات الأحكام ، أي : في الاستدلال الفقهي خاصّة ، أم هي حجّة في كلّ المعارف القرآنيّة ؟
ومن ثمّ هل ( الظواهر حجّة ) داخلة في الاستدلال الفقهي خاصّة ، أم هي أعمّ من ذلك ؟
وإذا كانت أعمّ ، فالضابط الذي ذكره السيّد الشهيد - ولاسيّما القيد الثاني
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق : ج 1 ، ص 32 .