ثقة أم لا ؟ وذلك لأنّ مسائل الرجالي وأدلّته وإن كانت عناصر مشتركة في الاستدلال الفقهي بمعنى أنّ الفقيه يستفيد منها في مختلف الأبواب ، ولكنّها لا تكون لديه أدلّة على الجعل الشرعي الكلّي كما هو شأن المسألة الأصوليّة ، أمّا وثاقة الرواي فيحتاج إليها الفقيه باعتبارها موضوعاً لدليليّة الدليل ، حيث إنّ دليليّة الخبر منوطة بوثاقة المخبر ، وما هو الدليل على نفس الخبر ، فالبحث عن الوثاقة بحثٌ عن ثبوت موضوع ما هو حكم شرعيّ ظاهريّ وليس بحثاً عمّا يكون بنفسه دليلًا للفقيه على الجعل الشرعي الكلّي . وأمّا أدلّة الرجالي فهي أدلّة على تلك الوثاقة لا على الجعل الشرعي الكلّي ، فالفقيه يستعملها دليلًا لإثبات موضوع الحكم الظاهري بحجّية الخبر لا لإثبات الجعل الشرعي ابتداءً » « 1 » .
مناقشة السيّد الشهيد في الشروط التي ذكرها
بعد أن استعرضنا ما ذكره السيّد الشهيد ( قدس سره ) في ما أضافه من شرطٍ رابع لضابط المسألة الأصوليّة ، حيث أدخل قيداً جديداً وهو : أن يكون شأناً من شؤون الشارع ، كان لابدّ من البحث في كون هذا الشرط وكذلك الشروط الثلاثة المتقدّمة صحيحاً وتامّاً أم لا ؟
إنّ الكلام يقع في أمرين :
الأمر الأوّل : إنّ هذه القيود أو الشروط مع كلّ هذا الجهد المبارك والتدقيق ، ومحاولة سدّ الثغور لمنع الإشكالات والنقوض - كي لا يدخل علم الرجال وغيره من العلوم في المسائل الأصوليّة - هل هي جامعة مانعة ؟
في الواقع إنّ هذه الشروط في ضابط المسألة الأصوليّة تنتقض بأهمّ مسألتين في علم الأصول وهما :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 1 ، ص 34 .