تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الوجوب ، والنهي عن الحرمة ، والمشتقّ على ما انقضى عنه المبدأ أو المتلبّس ، ونحو ذلك ، والثالث كمباحث منجزيّة الاحتمال أو معذريّته عقلًا « 1 » . ومفاد كلامه : أنّ وثاقة الراوي وإن كان قيداً دخيلًا في الاستنباط ، ولكن هناك قيد آخر ثابت بالارتكاز المميّز بين علم الأصول وبين علم الرجال ، وهو أنّ علم الأصول يجب أن يكون مربوطاً بالحكم الشرعي ، وإذا كان هناك بحثٌ في الحكم الشرعي فهو داخل في علم الأصول ، وأمّا مثل : ( زرارة ثقة ) فإنّه غير مربوط بالحكم الشرعي ، ولذا قال السيّد الشهيد في مضمون كلامه « وكلّ ما يرتبط بالحكم الشرعي » ، وهذا في مقام الثبوت الذي فيه ثلاثة عناصر : المصلحة ، والإرادة ، والجعل ، وفي مقام الإثبات الذي هو الإبراز ، فكلّ ما يرتبط بالحكم الشرعي ، جعلًا ، وإبرازاً ، وتنجيزاً ، فهو داخل في علم الأصول ، « وزرارة ثقة » ليس مرتبطاً بالجعل ولا بالإبراز ، ولا بالتنحيز ، وإنّما هو مرتبط بموضوع بعض هذه المراتب ، مثل أنّك في مقام الإبراز تريد القول ( هذا الخبر ثقة ) ، ف - « زرارة ثقة » ليس مرتبطاً بالحكم الشرعي ، بل بموضوع الحكم الشرعي ، لذا يكون خارجاً عن علم الأصول . فقال ( قدس سره ) : « إنّ علم الأصول يجب أن يكون مربوطاً بالحكم ، بمعنى أن يكون هو حكماً ظاهريّاً كحجيّة خبر الثقة ، أو يكون من مقتضيات الحكم في إحدى المراحل الثلاث : الجعل ، والإبراز ، والتنجيز أو التعذير ، فالأوّل - أي مقام الجعل - كمباحث الألفاظ ، . . . والثاني . . . » . وهذا ما أشار إليه أيضاً في تقريرات أخرى له بقوله : « وبهذه الخصوصيّة تخرج مسائل علم الرجال ، كوثاقة الراوي وأدلّة الرجالي ، كقاعدة أنّ ترحّم الإمام هل يدلّ على الوثاقة أم لا ؟ أو أنّ من روى عنه أحد الثلاثة هل يكون
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق ، القسم الأوّل : ج 1 ، ص 42 ، أنظر الحاشية .